شيطان وهامة ومن كل عين لامة »
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
مما قضي عليكم بما أشرت به إليكم فإنّ الحذر لا يمنع القدر
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوءا ولا ينفعكم ذلك
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدّم الصلة للاختصاص كأنّ الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب
شرح
المحسوسة من الحرارة ، والرطوبة ، وضدّهما بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ألا ترى الإنسان يمشي على خشبة غير عريضة فإذا ارتفعت لا يقدر على ذلك ، وأنه إذا غضب أو خاف سخن بدنه فإذا جاز أن يتأثر بدنه لم يبعد تعدّي أثره للغير ، وقال الجاحظ : إنّ العين بانفصال أجزاء سمية من عينه تتصل بما استحسنه لأنه يطلب إزالة ما يستحسن به كما قاله البلخي : قيل وهو منظور فيه ، والحق عند أهل السنة أنه لا تأثير للعين حقيقة بل المؤثر إنما هو اللّه عند رؤية ذلك المستحسن ، ولا مانع من كون فعل اللّه مبنيا على أسباب خلقها في العين فقوله إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى تبع الفلاسفة غير مسلم . قوله : ( في عوذته الخ ) العوذة بضم العين ، وبالذال المعجمة كالرقية لفظا ، ومعنى وهذا الحديث رواه البخاري وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامّة من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامّة ، ويقول إن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل ، وإسحق عليهم الصلاة والسّلام » « 1 » قال ابن الأثير : الهامّة واحدة الهوامّ وهي الحيات ، وكل ذي سمّ يقتل ، وما لا يقتل ، ويسمّ هو السوامّ جمع سامة كالزنبور ، وتطلق الهوامّ على كل ما يدب من الحيوان ، واللامة ذات اللمم وهو الضرر من ألم ، ولم يقل ملمة للازدواج ، والمشاكلة بهامة ويجوز أن يكون على ظاهره من لمه بمعنى جمعه أي جامعة للشرّ على المعيون . قوله : ( مما قضى عليكم الخ ) تفسير لقوله من اللّه ففيه مضاف مقدّر أي قضاء اللّه ، وقوله بما أشرت يعني قوله : ادخلوا من أبواب الخ وهو متعلق بأغنى ، وقوله فإنّ الحذر هو من حديث رواه أحمد والحاكم والبزار « لا يغني حذر من قدر » « 2 » . قوله : ( يصيبكم لا محالة إن قضى عليكم سوءا ) فاعل يصيبكم ضمير يعود إلى قوله ما قضى عليكم ، ويصلح أن يعود على سوءا على التنازع فيه ، وقوله ولا ينفعكم ذلك أي ما وصيتكم به فحينئذ فائدة التوصية احتمال أنه قضاء غير مبرم بل معلق بشرط ولهذا يسعى العبد ، ويجتهد مع العلم بأنّ المقدّر كائن ، ويحتمل أنّ الأوّل جار على هذا ، وقوله إن الحكم إلا للّه إشارة إلى مرتبة الخواص في التفويض التام . قوله : ( جمع بين الحرفين ) يعني الواو والفاء ، وقوله لتقدّم الصلة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3371 والترمذي 2060 وابن ماجة 3525 وأحمد 2430 كلهم من حديث ابن عباس بهذا اللفظ .
( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 1 / 492 من حديث عائشة بأتم منه . وصححه الحاكم ، وقال الذهبي :
فيه زكريا بن منظور مجمع على ضعفه .