يوسف ، وإنا له لحافظون
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
فأتوكل عليه ، وأفوّض أمري إليه وانتصاب حفظا على التمييز ، وحافظا على قراءة حمزة والكسائيّ وحفص يحتمله والحال كقوله للّه درّه فارسا ، وقرىء خير حافظ وخير الحافظين
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فأرجو أن يرحمني بحفظه ، ولا يجمع على مصيبتين
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
وقرىء ردّت بنقل كسرة الدال المدغمة إلى الراء نقلها في بيع ، وقيل :
قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا ، وباع منا وردّ علينا متاعنا أو لا نطلب ، وراء ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول ولا نتزيد فيما حكينا لك من إحسانه ، وقرىء ما نبغي على الخطاب ، أي أيّ شيء تطلب وراء هذا من الإحسان أو من الدليل على صدقنا
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
استئناف موضح لقوله ما نبغي
وَنَمِيرُ
شرح
الفاصلة لا بأي التفسيرية ، وعلى النسخة الثانية قيل إن كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إشارة إلى الردّ على من قال المراد على هذه القراءة اكتيال الأخ فقط لأنّ اكتيالهم ملحوظ أيضا كيف لا وقد قال يوسف عليه الصلاة والسّلام فلا كيل لكم ، وقالوا لأبيهم عليه الصلاة والسّلام منع منا الكيل ولم يذكر ما في الكشاف من المجاز لأنه يلزمه ترك ذكر اكتياله لنفسه ، وأمّا على قراءة النون فيدخل ذلك فيه ، وليس بشيء لأنه سبب لتمام الكيل أو لمجموعه فيدخل فيه على كل حال ، وقد عرفت من أين نشأ كلامه فتأمّل . قوله : ( هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم ) حال أو نعت مصدر محذوف شبه ائتمانه على هذا بائتمانه على ذاك ، وآمنكم بالمدّ ، وفتح الميم ورفع النون مضارع من باب علم وآمنه ، وأتمنه بمعنى والاستفهام إنكاري في معنى النفي ، ولذا وقع بعده الاستثناء المفرغ ، ولم يصرّح بالمنع لما فيه من المصلحة بل فوّض أمره إلى اللّه ، ولذا روي أنّ اللّه تعالى قال : ( وعزتي وجلالي لأردهما عليك إذا توكلت علي ) وقوله : وقد قلتم يحتمل دخوله في التشبيه لأنهم قالوا ذلك له في حقهما .
قوله : ( وانتصاب حفظا على التمييز الخ ) حافظا مبتدأ ، ونصبه على الحكاية ، ويحتمله أي التمييز خبره ، والحال بالنصب معطوف على مفعول يحتمل وقوله كقوله مثال للتمييز ، واعترض على الحالية بأنّ فيه تقييد الخبرية بهذه الحال ورد بأنها حال لازمة مؤكدة لا مبينة ، ومثلها كثير مع أنه قول بالمفهوم ، وهو غير معتبر ، ولو اعتبر ورد على التمييز ، وفيه نظر وقراءة خير حافظ بالإضافة قراءة الأعمش ، وقراءة ردّت بكسر الراء بنقل حركة الدال إليها كما في قيل ونحوه من المعتل وقوله ماذا نطلب فما استفهامية مفعول مقدّم لنبغي وقوله هل من مزيد إشارة إلى أنّ الاستفهام في معنى النفي أي لا مزيد على ما فعل لأنه أكرمنا ، وأحسن مثوانا بإنزالنا عنده وردّ الثمن علينا والقصد إلى استنزاله عن رأيه . قوله : ( أو لا نطلب وراء ذلك الخ ) يعني ما إما استفهامية ، ونبغي بمعنى نريد ونطلب أو نافية ، ونبغي بهذا المعنى أيضا ومفعوله محذوف ، وقوله وراء بمعنى غير مجازا أو هو من البغي بمعنى مجاوزة الحدّ ، ويقال بغى عليه إذا كذب ، والمراد لا نكذب ، وقيل المعنى ما نطلب بضاعة أخرى . قوله : ( ولا نتزيد فيما حكينا لك )