بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
فإنه وكل بكل رحل واحد يعبى به بضاعتهم التي شروا بها الطعام ، وكانت نعالا وأدما ، وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم ، وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها
لعلهم يعرفون حق ردّها أو لكي يعرفوها
إِذَا انْقَلَبُوا
انصرفوا ورجعوا
إِلى أَهْلِهِمْ
وفتحوا أوعيتهم
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
لعلّ معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
حكم يمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
نرفع المانع من الكيل ، ونكتل ما نحتاج إليه ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه فينضمّ اكتياله إلى اكتيالنا
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
من أن يناله مكروه
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
وقد قلتم في
شرح
لأنّ الرحال جمع كثرة ، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فينبغي أن يكون مقابله صيغة جمع الكثرة ، وهم كانوا أحد عشر أو اثني عشر وعلى القراءة الأولى يستعار أحد الجمعين للآخر ، وأدما بضم الهمزة ، وفتحها جمع أدم ، وهو الجلد المدبوغ . قوله :
( وإنما فعل ذلك توسيعا الخ ) أي جعل بضاعتهم في رحالهم لما ذكر ، وقيل لأنّ ديانتهم تحملهم على العود ليعطوا ثمن ما أخذوه أوّلا لاحتمال أنه لم يقع قصدا أو قصدا للتجربة ، ويؤيده ما بعده . قوله : ( لعلهم يعرفون حق ردّها ) يعني إن أبقى لعل على ظاهرها ففي الكلام مضاف مقدّر ، وهو حق ردّها بخلاف ما إذا جعل بمعنى لكي فإنه حينئذ لا يحتاج إلى تقدير فإنّ المقصود من وضعها في الرحال أن يعرفوها ويعودوا لردّها . قوله : ( لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع ) إشارة إلى أنّ هذا مسبب عما قبله وأنّ رجوعهم بسبب معرفتها أو معرفة حق ردّها ، وأنه وكل ذلك إلى فهم السامع ، وقيل رجع هنا متعد والمعنى يرجعونها أي يردّونها . قوله : ( حكم بمنعه بعد هذا الخ ) لما رجعوا إلى أبيهم بادروا إلى الشروع في طلب إرسال أخيهم معهم ، وأوّل منع بحكم مجاز لا كناية لأنه لم يقع ، والحكم بقوله لا كيل لكم ، وقيل إنه على حقيقته ، وأنّ المراد منع من أن يكال لأخيهم الغائب حمل آخر ورد بعيره غير محمل بناء على رواية أنه لم يعط له ، وسقا بدليل قراءة يكتل بالتحتية . قوله : ( نرفع المانع من الكيل ونكتل الخ ) قيل إنه يريد أنه جاء بآخر الجزاءين مرتبا دلالة على أوّلهما مبالغة ، وقيل إنّ هذا جواب الأمر فوضع موضع نكتل لأنه لما علق المنع على الكيل بعدم إتيان أخيهم كان إرساله رفعا لذلك المانع فوضعه موضع نكتل لأنه المقصود ، ووزن نكتل نفتل ، وأصله نكتيل بوزن نفتعل ، ولذا خطئ المازني رحمه اللّه لما سئل عنه فقال وزنه نفعل . قوله : ( على إسناده إلى الأخ الخ ) في الكشاف قرئ يكتل بمعنى يكتل أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا أو يكن سببا للاكتيال فإنّ امتناعه بسببه يعني أنه يحتمل أن يراد اكتيال الأخ فيكون حقيقة ، وأن يراد مطلق الاكتيال فيكون إسناده إلى الأخ مجازا لأنه سببه كذا قال الشارح العلامة رحمه اللّه تعالى وتبعه من أرجع عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى إلى الوجهين ، وكأنّ نسخته أو يكتل بعطفه بأو