تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإيتانه
وَكِيلٌ
رقيب مطلع
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر بالقربة ، والكرامة عند الملك فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ ، أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين ، وللنفس آثار منها العين ، والذي يدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسّلام في عوذته : « اللهمّ إني أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل
شرح
وقالوا ما تشاء فقلت ألهوإذ أوقع الفعل موقع المصدر لدلالته عليه ، وعلل الأخفش وقوع الفعل بعدا لا بأنه كلام في معنى الشرط فأشبه الشرط فلذا وقع بعده الفعل ألا ترى أنّ معنى لا يصيبهم ظمأ إلا كتب لهم إن أصابهم ذلك كتب لهم . قوله : ( رقيب مطلع ) فسره به لأنّ الموكل بالأمر يراقبه ، ويحفظ ، والمراد مجاز عليه ، وقوله لأنهم الخ تعليل للنهي وبيان لحكمته ، والأبهة بضم الهمزة ، وتشديد الباء المفتوحة بمعنى المهابة ، والرواء ولا يناسب تفسيرها بالكبر هنا ، وإنما ضم اشتهارهم لذلك توطئة لما سيأتي من تخصيص التوصية بالمرّة الثانية ، وكوكبة بمعنى جماعة أي مجتمعين ، ويعانوا مجهول من عانه إذا أصابه بالعين كركبه إذا أصاب ركبته . قوله : ( ولعله لم يوصهم في الكرّة الأولى لأنهم كانوا مجهولين الخ ) قيل عليه إن تعبيره بلعلّ يقتضي أنه من بنات أفكاره مع أنه مسبوق بالوجه الأوّل ، وكونه بالنظر إلى الوجه الثاني بعيد ، ومن تتبع كلامه وجده يعبر بلعل كثيرا فيما سبق إليه ، وإنما يعبر به فيما يكون تأويلا غير منقول عن السلف تأدبا لئلا يجزم بأنه مراد اللّه . قوله : ( وللنفس آثار منها العين الخ ) لو استدلّ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « العين حق » « 1 » فإنه حديث متفق عليه لكان أولى ، وفيه أيضا العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا وأخذ الجمهور بظاهره ، وأنكره بعض المبتدعة وزعم بعض أهل الطبائع أنه تنبعث من عينه قوّة سمية تؤثر فيما نظره ، وهل هو مجرّد تلك القوّة حتى يرد بأنّ العرض لا يؤثر أو بأجزاء سمية لطيفة تنفصل من عينه لكنها لا ترى أو بخلق اللّه تعالى ذلك عند نظره من غير انفصال ، واختلف هل يجب على العائن أن يغتسل بماء ، ثم يعطي الماء للمعيون ليغتسل به كما فصله في نهاية الحديث فقال المأزري يجب ، ويجير عليه لظاهر الحديث ، ولأنه جرّب وعلم أنّ البراء به ففيه تخليص من الهلاك كإطعام المضطر ، وفي شرح مسلم عن القاضي أنه ينبغي للإمام منعه من مخالطة الناس ، ولزوم بيته فإن كان فقيرا رزقه من بيت المال ما يكفيه ، وله تفصيل في كتاب الروح ، وقوله منها العين الخ العين هنا بالمعنى المصدري ، وهو مصدر عانه يعينه عينا إذا أصابه بنظره ، وقال الإمام تأثير النفس مبنيّ على قواعد الفلسفة فإنهم قالوا ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5740 - 5944 ومسلم 2187 وأحمد 2 / 319 وابن حبان 5503 والبغوي 3190 كلهم من حديث أبي هريرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 332 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي