فحصحص في صم الصفا ثفناته * وناء بسلمى نوأة ثم صمما
أو ظهر من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه ، وقرىء على البناء للمفعول
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله هي راودتني عن نفسي
ذلِكَ لِيَعْلَمَ
قاله يوسف لما عاد إليه الرسول ، وأخبره بكلامهنّ أي ذلك التثبت ليعلم العزيز
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
بظهر الغيب ، وهو حال من الفاعل أو المفعول أي لم أخنه ، وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان الغيب ، وراء الأستار والأبواب المغلقة
شرح
أنخت الجمل أبركته ، ويقال أيضا أناخ الجمل نفسه أي برك ، وقال ابن الأعرابي يقال أناخ ، ولا يقال ناخ ، وكذا قال في الأفعال . قوله :( فحصحص في صمّ الصفا ثفناته * وناء بسلمى نوأة ثم صمما )هو من قصيدة لحميد بن ثور الهلالي ، والضمير المستتر في حصحص للبعير ، وثفناته مباركة الخمس المعروفة وصمّ الصفا جمع أصمّ ، وهو الصلب من الحجارة ، والصفا الحجارة لا اسم موضع كما توهم ، وقد وقع في نسخة الحصا ، وناء بمعنى أثقل ونهض ، والتصميم المضي في الأمر يعني أنها ركبت عليه ، وقام بها ومضى في سبيله ، وألف صمم للإطلاق ، والإشباع والمراد تحزنه على فراق محبوبته . قوله تعالى :( أَنَا راوَدْتُهُالخ ) قالته بعد اعترافها تأكيدا لنزاهته ، وقولها إنه لمن الصادقين اعترفت به قبل السؤال توخيا لمقابلة الاعتراف بالعفو ، وقيل إنها لما تناهت في حبه لم تنال بانتهاك سترها وظهور سرّها ، وقوله في قوله متعلق بمقدر أي صادق في قوله بعد جعله من الصادقين فهو إثبات له بطريق برهانيّ ، ولا يتعلق بالصادقين لفساده . قوله : ( قاله يوسف عليه الصلاة والسّلام لما عاد إليه الرسول الخ ) أي أنه من قول يوسف عليه الصلاة والسّلام لا من قول امرأة العزيز ، وذلك إشارة إلى التثبت ، وما تلاه من القصة أجمع ، ولذلك جمع الخائنين أي ذلك التثبت لظهور البراءة فتعين أنه من كلامه ، وأنه فذلكة لما مرّ من طهارة ذيله ، وبراءة ساحته ، وفيه إيجاز أي فرجع فأنهى مقاله عليه الصلاة والسّلام فأحضرهنّ سائلا ما خطبكنّ ، ورجع إليه الرسول قائلا فتش الملك عن كنه الأمر فبان له جلية الحال من عصمتك فقال عليه الصلاة والسّلام « ذلك ليعلم » الخ . أي لم يكن مني خيانة ، وفيه من كثرة التقدير ما يبعده ، وقوله لما عاد ردّ لأنه من كلامه متصل بقوله فاسأله ، وقيل إنه من قول امرأة العزيز داخل تحت قوله قالت بدليل الاتصال الصوري لا قوله إذ لم يكن حاضرا وقت سؤال الملك النسوة ، وهو الذي وجهه الزمخشريّ . قوله : ( ليعلم العزيز ) أي ليظهر علمه بذلك إذ كان علمه حين شهد شاهد من أهله وقيل الضمير للملك أي ليعلم الملك أني لم أخن العزيز أو لم أخن الملك لأنّ خيانة وزيره خيانة له . قوله : ( بظهر الغيب الخ ) هذا تفسير له على الوجوه ، وظهر الغيب استعارة ، والباء إمّا للملابسة أو للظرفية ، وعلى الأوّل هو إمّا حال من الفاعل أي وأنا غائب عنه أو من المفعول أي ، وهو غائب عني ، وهما متلازمان ،