من ذلك ، وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة وقيل الآية حكاية قول راعيل والمستثنى نفس يوسف ، وإضرابه وعن ابن كثير ونافع بالسوّ على قلب الهمزة واوا ، ثم الإدغام
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر همّ النفس ويرحم من يشاء بالعصمة أو يغفر للمستغفر لذنبه المعترف على نفسه ، ويرحمه ما استغفره واسترحمه مما ارتكبه
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
اجعله خالصا لنفسي
فَلَمَّا كَلَّمَهُ
أي فلما أتوا به فكلمه وشاهد منه الرشد والدهاء
قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ
ذو مكانة ومنزلة
أَمِينٌ
مؤتمن على كل شيء روي أنه لما خرج من السجن اغتسل ، وتنظف ولبس ثيابا جددا فلما دخل على الملك قال : اللهمّ إني أسألك من خيره ، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شرّه ، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرية فقال الملك : ما هذا اللسان قال لسان آبائي ، وكان الملك يعرف سبعين لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه فقال : أحبّ أن أسمع رؤياي منك فحكاها ونعت له البقرات والسنابل وأماكنها على ما رآها فأجلسه على السرير ، وفوّض إليه
شرح
يوسف ، وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وعلى هذا يلزم دخولها في أكثر الأوقات إلا أن يحمل على ما قبل النبوّة بناء على جوازه قبلها أو المراد جنس النفس لا كل واحدة ( قلت ) أمّا الأخير فغير ظاهر لأنّ الاستثناء معيار العموم ، ولا يرد ما ذكر رأسا لأنّ المراد هضم النوع البشري اعترافا بالعجز لولا العصمة على أنّ وقت الرحمة قد يعم العمر كله لبعضهم فتأمّله .
قوله : ( ولكن رحمة ربي الخ ) فكل نفس آمرة بالسوء أي تهمّ به سواء كان مع العزم والتصميم كما في أكثر الناس أو بدونه كما في المعصومين ، وقد أشرنا لتحقيق ذلك قبيله . قوله :
( والمستثنى نفس يوسف عليه الصلاة والسّلام ) هذا من جملة المحكي ، وهو على المعنى الثاني ، وأمّا على الأوّل فنفس راعيل ، والمراد الوقت الذي تابت فيه ، وقوله عن ابن كثير في رواية البزي ، ونافع في رواية قالون . قوله : ( يغفر همّ النفس ) أي إن كان ذنبا وهو ناظر إلى كونه من كلام يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وكذا قوله يرحم من يشاء بالعصمة ، وفيه إشارة إلى أنها محض لطف من اللّه تعالى ، وقوله أو يغفر للمستغفر ناظر لكونه من قول راعيل أو عام للأقوال . قوله : ( وقال الملك ائتوني الخ ) قال أوّلا ائتوني به لأجل الرؤيا فلما تبين حاله طلب أن يجعله خالصا لنفسه مختصا به فلما كلمه أكرمه بقوله إنك اليوم لدينا مكين أمين ، وفاعل كلمه ضمير الملك أو يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وقوله فلما أتوا الخ يشير إلى أنّ في الكلام إيجازا لاقتضائه ما ذكر ، والدهاء بفتح الدال المهملة ، والمد كثرة العقل وجودة سرعة الرأي ، وجددا بضمتين جمع جديد كسرير ، وسرور وقوله من خيره أي خير الملك ، وقوله سلم عليه قيل إنه سلم عليه بالعبرية فقال له ما ذكر ، وقوله فكلمه بها أي بالسبعين ، وقوله فأجلسه أي بعد قص الرؤيا ، وتأويلها وقيل كان قبله ، وأمّا جعله على خزائن الأرض فقيل كان بعد سنة إذ لم يعلقه بمشيئة اللّه ، وقوله وقيل توفي الخ ، وعلى الأوّل ظاهره أنه جعله ملكا مكانه وقيل عزل قطفير ، وجعله مكانه ، ولما كان من أذى جاره أورثه اللّه داره أورثه اللّه منصبه ، وزوجته ،