تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يتعرض لسيدته مع ما صنعت به كرما ومراعاة للأدب ، وقرىء النسوة بضم النون
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
حين قلن لي أطع مولاتك ، وفيه تعظيم كيدهنّ والاستشهاد بعلم اللّه عليه ، وعلى أنه بريء مما قذف به والوعيد لهنّ على كيدهنّ
قالَ ما خَطْبُكُنَّ
قال الملك لهنّ ما شأنكنّ والخطب أمر يحق أن يخاطب فيه صاحبه
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
تنزيه له ، وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
من ذنب
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
ثبت واستقرّ من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ قال :
شرح
شيء ما يهج الإنسان ، ويحرّكه للبحث عنه لأنه يأنف من جهله ، وعدم علمه به ، ولو قال سله أن يفتش لكان تهييجا له عن الفحص عنه ، وفيه جراءة عليه فربما امتنع منه ، ولم يلتفت إليه ، وقوله وتحقيق الحال إشارة إلى أنّ البال بمعنى الشأن ، والحال ، وترك ذكر امرأة العزيز تأدّبا ، وتكرّما ، ولذا حملها ذلك على الاعتراف بنزاهته ، وبراءة ساحته ، وضمّ نون النسوة تقدّم بيانه ، واعلم أنّ من جرّ إليه هذا سبع الخمس النسوة ، والعزيز ، وامرأته ، وأنّ المرئي في الواقعة سبعة أشياء ، وحبسه في السجن سبع سنين على الصحيح فكانت سنو الجدب سبعا جزاء على سني مكثه في السجن فتنبه لذلك . قوله : ( وفيه تعظيم كيدهن ) قال الزمخشريّ أراد أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا اللّه لبعد غوره أو استشهد بعلم اللّه على أنهنّ كدنه ، وأنه بريء مما قرف به أو أراد الوعيد لهنّ أي هو عليم بكيدهنّ فيجازيهن عليه فذكر وجوها ثلاثة ، والحصر من تخصيصه بالذكر لصلوحه لإفادته عند بعضهم أو من اقتضاء المقام لأنه حمله على السؤال ، ثم أضاف علمه إلى اللّه فدلّ على عظمه ، وأنّ كنهه غير مأمول الوصول إليه لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وهذا هو الوجه ، وفيه تشويق ، وبعث على معرفته فهو تتميم لقوله اسأله الخ . والكيد على هذا ما كدنه به ، وعلى الثاني هو الاستشهاد باللّه على أنهنّ كدنه ، وأنه بريء فيكون تذييلا لما حمله على التعرف ليبين له البراءة فإنّ اللّه يعلم ذلك وأنه كيد منهنّ فيكون بريئا لا محالة والكيد بمعنى الجدل فكأنه قال اللّه شاهد ، وعلى الثالث يحتملهما ، والمراد حث الملك على الغضب والانتقام له ليتلاءم الكلام لكنه لا يطابق كرمه فالوجه هو الأوّل ، ثم الثاني كذا حقق في الكشف ، وهذا مراد المصنف رحمه اللّه تعالى لكن الواو فيه بمعنى أو أو على ظاهرها . قوله : ( قال الملك الخ ) الخطب الأمر العظيم لأنه مخاطب به أو يخطب له كما في الدرّ المصون ، والمراودة وحاش للّه تقدّم تحقيقهما ، وقوله تنزيه له ويلزمه تنزيه يوسف عليه الصلاة والسّلام كما مرّ تحقيقه مما نقلناه عن شرح التسهيل . قوله : ( ثبت واستقرّ الخ ) الآن متعلق بحصحص ، وحصحص معناه ظهر بعد خفاء كما قاله الخليل ، وهو من الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل ، والمراد تميز ، وقيل معناه ثبت من حصحص البعير إذا برك ، وحص وحصحص ككف ، وكفكف وحصه قطعه ، ومنه الحصة ، والقطع إمّا بالمباشرة أو الحكم ، والمبارك بفتح الميم جمع مبرك ، وهو ما يبرك به ، ويلصق بالأرض ، وقوله ليناخ من قولهم