تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الغيث أو يغاثون من القحط من الغوث
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة الثمار ، وقيل : يحلبون الضروع ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالتاء على تغليب المستفتي ، وقرىء على بناء المفعول من عصره إذا أنجاه ويحتمل أن يكون المبنيّ للفاعل منه أي يغيثهم اللّه ، ويغيث بعضهم بعضا أو من أعصرت السحابة عليهم فعدى بنزع الخافض أو بتضمينه معنى المطر ، وهذه بشارة بشرهم بها بعد أن أوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، وابتلاع العجاف السمان يأكل ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة ، ولعله علم ذلك بالوحي أو بأنّ انتهاء الجدب بالخصب ، أو بأنّ السنة الإلهية على أن يوسع على عباده بعد ما ضيق عليهم
وَقالَ الْمَلِكُ
شرح
بينهما على ما في المجمل فقال البذر في البقول والبزر خلافه وجمعه بزور . قوله : ( يمطرون ) بصيغة المجهول من الثلاثي أو المزيد وكون المزيد في العذاب ليس بكليّ ، وقوله من الغيث فهو ثلاثيّ يائيّ ، ومنه قول الإعرابية غثنا ما شئنا وقول بعضهم أذى البراغيث إذا البراغيث ، وإذا كان من الغوث فهو واويّ رباعيّ . قوله : ( ما يعصر كالعنب والزيتون الخ ) يعني أنه من العصر بمعناه المعروف فهو إمّا عصر الثمار التي من شأنها أن تعصر وترك مفعوله يدل على شموله ، وعمومه ، ولذا قدّر المصنف رحمه اللّه مفعوله بقوله ما يعصر أو هو بمعنى الحلب لأنّ فيه عصر الضرع ليخرج الدرّ ، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على تغليب المستفتي لأنه الذي خاطبه وما عداه غيب وكذا ما قبله من قوله يغاث الناس فكان الظاهر تعصر ، ولم يذكر الالتفات في قوله تزرعون مع أنّ الظاهر أنه التفات أيضا لكنه جرى على أنه ليس التفاتا لأنه لما أشركهم معه في التكلم في قوله أفتنا جعلهم حاضرين فجرى الخطاب على ظاهره من غير التفات ، وهو المناسب . قوله : ( وقرئ على بناء المفعول من عصره إذا أنجاه ) أي ينجيهم اللّه والعصر يرد بمعنى النجاة ومنه قوله :لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاريوإذا كان المبنيّ للفاعل منه فهو بمعنى ينجي بعضهم بعضا ، ومنه خبر يكون لا المبني على أنّ اسمها ضمير راجع إلى يعصرون لما فيه من التكلف ، وقوله يغيثهم اللّه معنى يغاث الناس ، ويغيث بعضهم بعضا معنى ، وفيه يعصرون على البناء للفاعل فيكون كل منهما للإغاثة ، والتغاير بينهما بما ذكر ، ويحتمل أن يكون الأوّل من الغيث بفتح ياء يغيثهم في عبارته ، وقيل يغيثهم اللّه تفسير للمبنيّ للمفعول ، وما بعده تفسير للمبنيّ للفاعل . قوله : ( أو من أعصرت السحابة عليهم ) أي حان وقت عصر الرياح لها لتمطر فعلى صلتها كما في عصرت الليمون على الطعام فحذفت على ، وأوصل الفعل بنفسه أو تضمن معنى مطر فيتعدّى ، وقد ذكره الجوهريّ في معنى عصر ، وظاهره أنه موضوع له فلا يحتاج إلى التضمين عليه ، وقوله معنى المطر بسكون الطاء مصدر مطره . قوله : ( ولعله علم ذلك بالوحي )