تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أمره ، وقيل : توفي قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه ، وزوّج منه راعيل فوجدها عذراء وولد له منها افراثيم وميثا
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
ولني أمرها ، والأرض أرض مصر
إِنِّي حَفِيظٌ
لها ممن لا يستحقها
عَلِيمٌ
بوجوه التصرّف فيه ، ولعله عليه السّلام لما رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة آثر ما تعم فوائده ، وتجلّ عوائده وفيه دليل على جواز طلب التولية ، وإظهار أنه مستعدّ لها ، والتولي من يد الكافر إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق في أرض مصر
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
ينزل من بلادها الملك أسلم على يده
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به ، وعن مجاهد أنّ حيث يهوي وقرأ ابن كثير نشاء بالنون
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
في الدنيا والآخرة
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
الشرك والفواحش لعظمه ودوامه
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
روي أنه لما استوزره الملك أقام العدل واجتهد في تكثير الزراعات ، وضبط الغلات حتى دخلت السنون المجدبة ، وعمّ القحط مصر والشأم ونواحيهما وتوجه إليه الناس فباعها أولا بالدراهم والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها ، ثم بالحلي والجواهر ، ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ، ثم برقابهم حتى
شرح
وتزوّج راعيل على الفور بناء على أنه لم تكن العدّة من دينهم ، وقال القرطبي : إنه بعد مدّة طويلة . قوله : ( وقيل توفي قطفير الخ ) قال ابن المنير في تفسيره وكان قطفير عنينا وجمالها فاتنا فكان يصانعها على عنته مع جمالها الفاتن ، ومن العجب ما رواه القصاص أنها كانت عذراء ، وكذا وجدها يوسف عليه الصلاة والسّلام عندما أعيد إليها شبابها وتزوّجها بسابقة الكتاب انتهى ، وفيه إشارة إلى رد قول إنها عادت شابة بكرا إكراما له بعد ما كانت ثيبا . قوله : ( ولني أمرها ) إشارة إلى أن على متعلقة بمسؤول مقدّر قيل إنه لما كلمه ، وعبر رؤياه قال له ما ترى أيها الصديق قال تزرع في سني الخصب زرعا كثيرا فإنك لو زرعت فيها على حجر نبت وتبنى الخزائن ، وتجمع فيها الطعام فإذا جاءت السنون بعتها فيحصل مال عظيم فقال له من لي بهذا قال اجعلني على خزائن الأرض ، وتحلّ بكسر الجيم بمعنى تعظم ، وقوله إذا علم قيد لطلب التولية ، والتولي من الكافر ، ومثله السلطان الجائر جائز ، وهو المذكور في كتب الفقه ، وقوله وعن مجاهد فلا يكون فيه دليل على ذلك . قوله : ( وكذلك مكنا الخ ) التمكين إمّا من المكنة بمعنى القدرة أو من المكان يقال مكنه ومكن له ، والمعنى مثل ذلك التمكين ، والأقدار في نفس الملك أو السلطنة أعطيناه القدرة في أرض مصر أو كما جعلنا لمحبته مكانا في طلب الملك جعلنا له مقرّا فيها أو ومثل ذلك الأنعام بتقريبه ، وإنجائه وجملة يتبوّأ حال من يوسف عليه الصلاة والسّلام ، ومنها متعلق بيتبوّأ وحيث ظرف له ، وقيل مفعول به ، وقيل حال وضمير يشاء ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، ويجوز أن يكون للّه ففيه التفات ، وعلى قراءة ابن كثير للّه . قوله : ( في الدنيا والآخرة ) عممه ، وهو الظاهر لقول سفيان المؤمن يثاب على حسناته في