ائْتُونِي بِهِ
بعد ما جاءه الرسول بالتعبير
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
ليخرجه
قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
إنما تأنى في الخروج ، وقدّم سؤال النسوة وفحص حالهنّ لتظهر براءة ساحته ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد أن يتوسل به إلى تقبيح أمره ، وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ، ويتقي مواقعها وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وإنما قال فاسأله ما بال النسوة ولم يقل فاسأله أن يفتش عن حالهنّ تهييجا له » على البحث ، وتحقيق الحال وإنما لم
شرح
إنما ذكر هذا لأنّ الرؤيا تدل على سبع مخصبة ، وسبع مجدبة ولا دلالة فيها على العام الثامن ، وإنما قدّم كونه بالوحي لرجحانه لأنّ تفصيل ما فيه يقتضي ذلك ، ولو كان جاريا على العادة أو السنة الإلهية أجمله ، وحصر الجدب يقتضي تغيره بعدها بخصب ما لا على ما ذكره خصوصا إغاثة بعضهم لبعض لأنها لا تعلم إلا بالوحي ، ولذلك اقتصر عليه في الكشاف . قوله : ( تأنى في الخروج ) أي توقف ، وهو تفعل من أنى الشيء إذا جاء أوانه وزمانه ، وحقيقته انتظار حينه ، وأوانه وقوله لتظهر براءة ساحتة أي قبل اتصاله بالملك الداعي للحسد فلذلك اهتم بتقديمه فلا يقال هو يحصل بتأخيره أيضا . قوله : ( وفيه دليل على أنه ينبغي الخ ) الأوّل من صريح النظم لأنّ المبادرة إليه وتقديمه على خلاصه اجتهاد فيه ، والثاني لازم له ، وقال ينبغي لأنه دلالة على الوجوب فيها ، ومواقعها بالعين أو الفاء . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 1 » هذا الحديث أخرجه الطبراني ، وابن راهويه وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وابن مسعود رضي اللّه عنه ، ووقع في الصحيحين مختصرا ، وأوّله لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ، واللّه يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف ، والسمان ، ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى اشترطت أن يخرجوني ، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة ، وبادرتهم الباب ، ولما ابتغيت العذر إن كان حليما ذا أناة قال البغويّ وصفه بالأناة ، والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاءه الرسول بالعفو عنه مع طول سجنه بل قال ارجع الخ إقامة للحجة على ظلمه ، وإنما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك تواضعا منه لا أنه لو كان مكانه بادر ، وعجل ، وإلا فحلمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحمله معلوم ، وقوله واللّه يغفر له لتوقيره ، وتوقير حرمته كما يقال عفا اللّه عنك ما جوابك في كذا ، وقيل إنه إشارة إلى ترك العزيمة بالرخصة ، وهو تقديم حق نفسه على تبليغ التوحيد ، وقيل إنّ ما فعل يوسف عليه الصلاة والسّلام صبر عظيم ، وما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى آخر ، وهو الأخذ بالحزم ، وانتهاز الفرصة فإنه ربما عنّ أمر منع من إخراجه فهذا تعليم للناس . قوله : ( وإنما قال فاسأله ما بال النسوة الخ ) يعني أنّ السؤال عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3372 - 4537 ومسلم 151 - 238 وابن ماجة 4026 وأحمد 2 / 326 وابن حبان 6208 - 6206 - 6207 والبغوي في « شرح السنة » 63 والبيهقي في « الأسماء والصفات » ص 507 والطبري في جامع البيان 5974 - 19400 كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متعددة وطرق كثيرة .