تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
سُنْبُلِهِ
لئلا يأكله السوس وهو على الأوّل نصحية خارجة عن العبارة
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
في تلك السنين
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
أي يأكل أهلهن ما ادّخرتم لأجلهن فأسند إليهن على المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
تحرزون لبذور الزراعة
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
يمطرون من
شرح
أنّ الفاء جوابية فينبغي أن يكون تزرعون في معنى الأمر حتى يكون فما حصدتم جوابا له ، وهو وهم منه لأنّ عبارة الكشاف ، والدليل على كونه في معنى الأمر قوله فذروه ، وما حصدتم جملة شرطية لا يصح أن تكون جوابا للأمر ، وكون الأمر الغير الصريح يكون له جواب مصدر بالفاء لا وجه له ، ووجه تمريضه أنه لا يناسب المقام ، وكونه تعبيرا للرّؤيا الدالة على وقوع الخصب بالزراعة ، والأمر بتركه في سنبله لا يدل على أنّ تزرعون بمعنى ازرعوا بل تزرعون إخبار بالغيب عما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين ، وأمّا ذروه فأمر لهم بما ينبغي أن يفعلوه ، وهم يزرعون على عادتهم من غير حاجة إلى الأمر بخلاف تركه في سنبله فإنه غير معتاد . قوله : ( وهو على الأوّل نصيحة خارجة عن العبارة ) أي على كونه خبرا هو زائد على تأويله للرّؤيا لنصحهم ، وبيان ما يليق بهم ، وفيه إشارة إلى دفع ما تمسك به الزمخشريّ من أنه لو لم يؤوّل بالأمر لزم عطف الإنشاء على الخبر لأنّ ما إمّا شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط ، وعلى كل حال فلكون الجزاء أمرا تكون الجملة إنشائية معطوفة على الخبرية بأنها ليست من جملة التعبير بل جملة مستأنفة لنصحهم أو هي جواب شرط مقدّر أي إن زرعتم فما حصدتم الخ . مع احتماله للعكس بأن يكون ذروه بمعنى تذرونه ، وأبرز في صورة الأمر لأنه بإرشاده فكأنه أمرهم به مع أنه يعارضه قوله ، ثم يأتي فإنه يقتضي عدم تأويله ، وفيه نظر لأنه يقتضي أنّ الشرطية التي جوابها إنشائيّ إنشائية ، وهو غير مسلم . قوله : ( خارجة الخ ) قيل ، وعلى الثاني غير خارجة عنها فإنّ أكل السبع العجاف السبع السمان ، وغلبة السنبلات اليابسات الخضر دال على أنهم يأكلون في السنين المجدية ما حصل في السنين المخصبة ، وطريق بقائه تعلموه من يوسف عليه الصلاة والسّلام فبقي لهم في تلك المدّة ، وقيل إنه على التقدير الثاني قوله تزرعون بمعنى ازرعوا خارج عن العبارة أيضا ، والتحقيق ما في الكشف من أنّ تزرعون على ظاهره لأنه تأويل للمنام بدليل قوله يأتي ، وقوله فما حصدتم فذروه اعتراض اهتماما منه بشأنهم قبل تتميم التأويل وفيه ما يؤكد السابق ، واللاحق فهو يأمرهم بما فيه صلاحهم ، وهذا هو الذي يلائم النظم المعجز ا ه . قوله : ( فأسند إليهنّ على المجاز تطبيقا الخ ) يعني لما عبر البقرات بالسنين نسب الأكل إلى السنين كما رأى في الواقعة البقرات يأكلن حتى يحصل التطابق بين المعبر ، وهو المرئيّ في المنام ، والمعبر به ، وهو تأويله ولا يتعين المجاز لأنه يؤكل فيها فيكون كقوله :النَّهارَ مُبْصِراً[ سورة يونس ، الآية : 67 ] الجواز أن يكون مشاكلة حينئذ ، وقوله سبع شداد أي سبع سنين حذف التمييز لدلالة الأوّل عليه . قوله : ( تحرزون لبذور الزراعة ) البزر بالزاي ، والبذر بالذال بمعنى كما في العين ، وهو الحب الذي يجعل في الأرض لينبت وفرق ابن دريد