المفاجأة الواقعة جوابا لا ذا الشرطية ، والمكر إخفاء الكيد ، وهو من اللّه تعالى إمّا الاستدراج أو الجزاء على المكر
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
تحقيق للانتقام ، وتنبيه على أنّ ما دبروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا أن يخفى على اللّه تعالى ، وعن يعقوب يمكرون بالياء ليوافق ما قبله
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ
يحملكم على السير ويمكنكم منه
شرح
تفسير لسرعته والتدبير مجاز عن التقدير أي تقديره لذلك قبل ذلك . قوله : ( على سرعتهم المفضل عليها الخ ) في الكشاف ما وصفهم بسرعة المكر فكيف صح قوله أسرع مكرا ، وأجاب بأنه دل عليه كلمة المفاجأة لأنّ المعنى فاجأوا وقوع المكر منهم وسارعوا إليه ، وظاهر كلامه أنّ صحة استعمال أسرع الدال على المشاركة في السرعة متوقف على دلالة الكلام عليه وأنّ وجهه ما ذكر ، وكان المصنف رحمه اللّه لم يصرّح بالصحة إشارة إلى أنه ليس بلازم لكن دلالة الكلام عليه أوضح وأظهر ، وهو كذلك وإذا الأولى شرطية ، والثانية فجائية رابطة لجواب الشرط والكلام في كونها ظرف زمان أو مكان ، وفي العامل فيها وفي الشرطية مبسوط في محله . قوله : ( والمكر إخفاء الكيد ) الكيد المضرة ، والمكر إيصال المضرة ، وإطلاقه على اللّه مجاز ، ولا يستعمل إلا مشاكلة ، وقد سبق ما فيه ، وقوله وهو من اللّه الخ يعني إطلاقه عليه إمّا استعارة بتشبيه الاستدراج به أو مجاز مرسل أو مشاكلة فإنها لا تنافيه كما في شرح المفتاح .
قوله : ( تحقيق للانتقام ) كما مرّ من أنه إذا ذكر علم اللّه أو إثباته بكتابة ونحوها لما فعله العباد فهو عبارة عن المجازاة ، وقوله لم يخف الخ . تجهيل لهم في مكرهم ، وإخفائهم ذلك على من لا يخفى عليه خافية . قوله : ( بالياء ليوافق ما قبله ) هذه قراءة الحسن ومجاهد ونافع في رواية عنه جريا على ما سبق من قوله منهم ولهم ، والباقون بالخطاب مبالغة في الإعلام بمكرهم والتفاتا لقوله قل اللّه إذ التقدير قل لهم فناسب الخطاب ، وفي قوله إنّ رسلنا التفات أيضا إذ لو جرى على قوله قل اللّه لقيل إنّ رسله فلا إشكال فيه كما قيل من حيث إنه لا وجه لأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول لهم إنّ رسلنا إذ الضمير للّه لا له ، وأجيب بتقدير مضاف أي رسل ربنا أو الإضافة لأدنى ملابسة كما قيل ، وقد أجاب بأنه حكاية ما قال اللّه أو على كون المراد أداء المعنى لا بهذه العبارة ، وهذا على تقدير أن يكون هذا الكلام داخلا في حيز القول ، وليس بمتعين لجواز جعل قول اللّه ذلك تحقيقا للقول المأمور به وفي قوله على الحفظة إشارة إلى أنّ المراد برسلنا رسل الملائكة ، ولو قال الكتبة كان أظهر فتأمّل . قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْالآية ) قال الإمام لما قال تعالى :وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً[ سورة يونس ، الآية : 21 ] الخ وهو كلام كليّ ضرب لهم مثلا بهذا ليتضح ويظهر ما هم عليه ، وقوله يحملكم على السير ، ويمكنكم في الكشاف فإن قلت كيف جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر يعني وهو مقدّم عليه فلا يكون غاية له إذ التسيير في البحر إنما هو بالكون في الفلك قلت لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ، ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد حتى بما في حيزها كأنه قيل