القول
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
أي إلى من عنده علمه أو إلى السجن
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
أي فأرسل إلى يوسف فجاء وقال : يا يوسف وإنما وصفه بالصدّيق ، وهو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله ، وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
أي في رؤيا ذلك
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
أعود إلى الملك ، ومن عنده أو إلى أهل البلد إذ قيل إنّ السجن لم يكن فيه
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
تأويلها أو فضلك ، ومكانك ، وإنما لم يبت الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما من الرجوع ، فربما اخترم دونه ولا من علمهم
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
أي على عادتكم المستمرّة ، وانتصابه على الحال بمعنى دائبين أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا ، وتكون الجملة حالا وقرأ حفص دأبا بفتح الهمزة ، وكلاهما مصدر دأب في العمل ، وقيل تزرعون أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة لقوله
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي
شرح
الأمة ، وهو النسيان وروي عن مجاهد وعكرمة في هذه سكون الميم فلا عبرة بمن أنكرها .
قوله : ( والجملة اعتراض ) أي جملة وادّكر أي تذكر ، وهذا هو الظاهر ، وجوّز فيها الحالية بتقدير قد والعطف على الصلة ، وتذكره ليوسف عليه الصلاة والصلام تذكر علمه بالرؤيا أو ما وصاه به من قوله اذكرني عند ربك ، وقيل إنه لم يذكره مخافة عليه لدينه ، وهو مخالف للظاهر ، وهذا مناسب لأحد الوجهين في قوله فأنساه الشيطان كما مرّ . قوله : ( أنا أنبئكم بتأويله ) أي أخبركم بمن عنده تأويله أو أدلكم عليه أو أخبركم إذا سألته عنه ، وقوله وعرف صدقه هذا يدل على أنهما لم يكذبا على يوسف في منامهما ، وأنهما كذبا في قولهما كذبنا إن ثبت ، ولا يقال صدّيق إلا لمن شوهد منه الصدق مرارا لأنه صيغة مبالغة ، وقوله أفتنا في سبع الخ . لم يغير لفظ الملك لأنّ التعبير يكون على وفقه كما بينوه ، وقوله إذ قيل الخ تعليل للوجه الثاني ، وقوله تأويلها الخ الأوّل يناسب الوجه الأوّل في تفسير تذكره ، والثاني الثاني ، ومكانك مجاز بمعنى قدرك ، ورفعتك عند اللّه . قوله : ( وإنما لم يبت الكلام ) أي لم يقطع به بل قال لعلي ، ولعلهم لما ذكر ، واخترم بصيغة المجهول من اخترمه الموت إذا قطع عمره مفاجأة ، وقوله جازما من الرجوع أي واثقا منه ، وقيل إنه لما رأى عجز الناس خاف عجزه أيضا وعدم وثوقه بعلمهم إمّا لعدم فهمهم أو لعدم اعتمادهم . قوله : ( أي على عادتكم المستمرّة الخ ) أصل معنى الدأب التعب ، ويكنى به عن العادة المستمرّة لأنها تنشأ من مداومة العمل اللازم له التعب فهو إمّا حال بمعنى دائبين أو ذوي دأب ، وأفرد لأنّ المصدر الأصل فيه الأفراد أو مفعول مطلق لفعل مقدّر ، وجملته حالية أيضا . قوله : ( وقيل تزرعون أمر الخ ) وفي نسخة قيل بدون الواو ، والظاهر الأوّل لأنه عطف على ما قبله بحسب المعنى لأنه في قوّة ، وهو خبر ، وعلى هذه فهو مستأنف ، ولا بعد فيه أيضا ، والدال على أنه خبر لفظا ، ومعنى قوله على عادتكم الخ فإنّ المعتاد لا يحتاج إلى الأمر به ، وقائله الزمخشريّ ، ووجه المبالغة فيه أنه بولغ في إيجاب إيجاده حتى كأنه وقع وأخبر عنه ، وأيده بأنّ قوله فذروه يناسب كون الأوّل أمرا مثله قيل يعني