للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان كقولهم : فلان يركب الخيل ، أو لتضمنه أشياء مختلفة
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ليس لها تأويل عندنا ، وإنما التأويل للمنامات الصادقة فهو كأنه مقدّمة ثانية للعذر في جهلهم بتأويله
وَقالَ
شرح
على وجه ينبئ عن التشبيه سواء كان بالحمل كزيد أسد أو الإضافة كلجين الماء على أنّ المشبه هنا هو شخص صائم مطلقا ، والضمير لفلان من غير اعتبار كونه صائما وهو محل كلام لكن العلامة في تفسير قوله في مقام أمين في سورة الدخان أشار إلى أنّ ذكر الأعم لا ينافي الاستعارة فانظره ، وقد أورد على المصنف رحمه اللّه ما أورد على الزمخشريّ ، وأجاب عنه المحشي بما ذكر ففيه ما فيه . قوله : ( وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان ) في الكشاف أنه كما يقال فلان يركب الخيل ، ويلبس عمائم الخز لمن لا يركب إلا فرسا واحدا ، وما له إلا عمامة فردة تزيدا في الوصف فهؤلاء أيضا تزيدوا في وصف الحلم بالبطلان فجعلوه أضغاث أحلام ، وأباطيل ، وفي الفرائد لما كانت أضغاث الأحلام مستعارة لما ذكر ، وهي تخاليطها وأباطيلها ، وهي قد تتحقق في رؤيا واحدة إذا كانت مركبة من أشياء كل واحد منها حلم فكانت أحلاما فلا افتقار إلى ما ذكره من التكلف ، وهو كلام واه وإن استحسنه الشارح الطيبي نعم ليس هذا من إطلاق الجمع على الواحد لوجود ذلك في هذا الجنس إذ الإضافة على معنى من ، وقد أشار إليه صاحب الكشف في سورة آل عمران ، واعلم أنّ الرضي قال في شرح الشافية إنّ جمع القلة ليس بأصل في الجمع لأنه لا يذكر إلا حيث يراد بيان القلة فلا يستعمل لمجرّد الجمعية ، والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة يقال فلان حسن الثياب في معنى حسن الثوب ، ولا يحسن حسن الأثواب ، وكم عندك من الثوب أو من الثياب ، ولا يحسن من الأثواب ا ه ، وقد ذكره الشريف رحمه اللّه في شرح المفتاح ، وهو مخالف لما ذكروه هنا فتأمّله ، وقوله أو لتضمنه أشياء مختلفة يعني أنّ الأضغاث بمعنى التخاليط ، وهي تقع في الرؤيا الواحدة ، وأضافها للأحلام لا على أنها أحلام حتى يلزم إطلاق الجمع على الواحد بل على أنها من جنسها ، وهذا ما ذكره صاحب الفرائد . قوله : ( يريدون بالأحلام المنامات الباطلة ) الرؤيا ، والحلم عبارة عما يراه النائم لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير ، والشيء الحسن وغلب الحلم على خلافه كما في الآية « وفي الحديث الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان » « 1 » قال التوربشتي الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا ، والتفريق من الاصطلاحات التي سنها
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 3392 - 5747 - 6984 ومسلم 2261 - 1 - 2 وأبو داود 5021 والترمذي 2277 والنسائي 897 - 900 - 901 وابن ماجة 3909 وأحمد 5 / 310 وابن حبان 6059 وابن أبي شيبة 11 / 70 كلهم من حديث أبي قتادة ولفظه « الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذ استيقظ ، وليتعوذ باللّه من شرها فإنها لن تضره إن شاء اللّه » .