ضغث ، وأصله ما جمع من أخلاط النبات ، وحزم فاستعير للرّؤيا الكاذبة وإنما جمعوا
شرح
أضغاث أحلام الخ ) في الكشاف أضغاث أحلام تخاليطها ، وأباطيلها ، وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان ، وأصل الأضغاث ما جمع من أخلاط النبات ، وحزم الواحد ضغث فاستعيرت لذلك والإضافة بمعنى من أي أضغاث من أحلام ، والمعنى هي أضغاث أحلام ، وأوردوا عليه أنّ الأضغاث إذا استعيرت للأحلام الباطلة ، والأحلام مذكرة ، ولفظ هي المقدّر عبارة عن رؤيا مخصوصة فقد ذكر المستعار له ، والمستعار وهو مانع من الاستعارة على الصحيح عندهم ، ولنا في تقريره وجهان الأوّل أنه يريد أنّ حقيقة الأضغاث أخلاط النبات فشبه به التخاليط ، والأباطيل مطلقا سواء كانت أحلاما أو غيرها ويشهد له قول الصحاح ، والأساس وضغث الحديث خلطه ، ثم أريد هنا بواسطة الإضافة أباطيل مخصوصة فطرفا الاستعارة أخلاط النبات ، والأباطيل الملفقات فالأحلام ، ورؤيا الملك خارجان عنهما فلا يضرّ ذكرهما كما إذا قلت رأيت أسد قريش فهو قرينة أو تجريد فقوله تخاليطها تفسير له بعد التخصيص وقوله فاستعيرت لذلك إشارة إلى التخاليط الثاني أنّ الأضغاث استعيرت للتخاليط الواقعة في الرؤيا الواحدة فهو أجزاؤها لا عينها فالمستعار منه حزم النبات ، والمستعار له أجزاء الرؤيا فهذا كما إذا استعرت الورد للخدّ ثم قلت شممت ورد هند مثلا فلا يقال إنه ذكر فيه الطرفان قال في الفرائد : أضغاث الأحلام مستعارة لما ذكر ، وهي تخاليطها ، وأباطيلها ، وهي قد تتحقق في رؤيا واحدة ، وقد وقع للشراح ، وأرباب الحواشي هنا أجوبة غير منتجة منها أنّ المراد بالاستعارة معناها اللغوي فلا يضرّ كونه من قبيل لجين الماء ، وهو مع تعسفه يردّه قوله في الأساس ، ومن المجاز أضغاث أحلام ، وهو ما التبس منها ، وضغث الحديث خلطه لأنّ المتبادر منه المجاز المتعارف وإن كان قد يطلقه على غيره فيه ، ومنها أنّ الأحلام وإن تخصصت بالباطلة فالمراد بها هنا مطلق المنامات والمستعار له الأحلام الباطلة ، وهي مخصوصة ، والمذكور هنا المطلق وليس أحد طرفيها قال العلامة فإن قلت شرط الاستعارة أن لا يكون المشبه مذكورا ، ولا في حكم المذكور ، والتقدير كما ذكرت هي أضغاث أحلام فلا يكون استعارة قلت هذه الاستعارة ليست استعارة أضغاث الأحلام للمنامات بل استعارة الأضغاث لأباطيل المنامات ، وتخاليطها ، وهي غير مذكورة ، والحلم بضم اللام ، وسكونها والرؤيا بمعنى واحد ، وهو ما يراه النائم في النوم هذا بحسب الأمر الأعمّ كما في أضغاث أحلام فإنّ المراد بها المنامات أعم من أن تكون باطلة أولا إذ الأضغاث هي الأباطيل مضافة إلى الأحلام بمعنى من ، وقد تخصص الرؤيا بالمنام الحق ، والحلم بالمنام الباطل ا ه ، وهذا وإن سلم أنّ ذكر المشبه بأمر أعم لا ينافي الاستعارة لا تسلم صحته هنا لأنّ المبتدأ المقدّر رؤيا مخصوصة فقد وقع فيما فرّ منه على أنّ إضافة العام إلى الخاص لا تخلو من الكدر ، إذ المعهود عكسها فإن أراد أنّ الضمير راجع إلى الرؤيا من غير اعتبار كونها مخلطة ، وباطلة كما قالوه في نهاره صائم إذا جعلا مجازا من أنّ ذكر الطرفين مطلقا لا ينافي الاستعارة بل إذا كان