عجف لأنه جمع عجفاء لكنه حمل على سمان لأنه نقيضه
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ
عبروها
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها من العبور ، وهي المجاوزة وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان أو لتقوية العامل فإنّ الفعل لما أخر عن مفعوله ضعف فقوّي باللام كلم الفاعل أو لتضمن تعبرون معنى فعل يعدّى باللام كأنه قيل إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
أي هذه أضغاث أحلام ، وهي تخاليطها جمع
شرح
السبع قائم مقام البقرات فإنما يكون إذا وصف بالعجاف أما إذا أضيف بكون العجاف قائمة مقام البقرات فلا يلزم إضافة الموصوف إلى الصفة ، وفيه تأمّل فقوله وصف السبع يعني لم يضف إليه ، وقوله مجرّدا عن الموصوف ، وهو بقرات للاستغناء عنه وقوله فإنه لبيان الجنس مر تقييده . قوله : ( وقياسه عجف الخ ) أي القياس فيه ذلك كحمراء ، وحمر لكنه حمل على سمان لأنه نقيضه ، ومن دأبهم حمل النقيض كما يحمل النظير على النظير ، والعجف شدّة الهزال .
قوله : ( إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا ) أي بتفسيرها ، وتأويلها ، ومنه إطلاق العبارة على اللفظ لدلالته على المعنى ، وتفسيره له ، وقوله عبروها بالتشديد جرى على المشهور ، وإن كان الفصيح خلافه كما سيأتي ، ولما كانت من العبور ، وهو المجاوزة بين المناسبة بينهما بأنّ فيها انتقالا ، وعبورا من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية كما مرّ تحقيقه قال الراغب : أصل العبر تجاوز من حال إلى حال ، وأمّا العبور فمختص بتجاوز الماء إمّا بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة ، ومنه عبر النهر لجانبه ، وقيل عابر سبيل ، وأمّا العبارة فهي مختصة بالكلام العابر من لسان المتكلم إلى سمع السامع . قوله : ( وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرا ) يعني التخفيف أقوى ، وأعرف عند أهل اللغة من التشديد ، وكذا المعروف عابر لا معبر قال الزمخشريّ عبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات ، ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد ، والتعبير ، والمعبر وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الإعراب ، وهو :رأيت رؤيا ثم عبرتها * وكنت للأحلام عباراقال هما لغتان جمعهما الشاعر ، ونقله المبرد فعلم منه أنه يقال عبر بالتخفيف وعبر بالتشديد فلا عبرة بمن أنكر التشديد لكن التخفيف لغة القرآن الفصيحة ، وقل من ذكره من أهل اللغة . قوله : ( واللام للبيان أو لتقوية العامل الخ ) لما كان عبر متعديا بنفسه ، وقد اقترن هنا باللام أوّله بثلاثة أوجه الأوّل أنه ليس صلة له بل هو متعلق بمحذوف ، والمقصود به البيان كأنه لما قيل تعبرون قيل لأيّ شيء قال للرّؤيا كما في سقيا لك لكن تقديم البيان على المبين لا يخلو من شيء ، والثاني أنه لتقدّمه ضعف عامله فزيدت فيه لام التقوية وهي تدخل على المعمول إذا تقدّم وعلى معمول غير الفعل إذا تأخر كما قرّره النحاة أو ضمن معنى فعل قاصر ، والانتداب افتعال من ندبه للأمر ، إذا دعاه فانتدب له أي أجاب فهو مطاوع له . قوله : ( أي هذه