تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، وإنما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات ، وأجرى السمان على المميز دون المميز لأنّ التمييز بها ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجرّدا عن الموصوف فإنه لبيان الجنس وقياسه
شرح
المميز وصف التمييز فإذا قلت عندي أربعة رجال حسان بالجرّ معناه أربعة من الرجال الحسان فيلزم حسن الأربعة لأنهم بعض الرجال الحسان فإن رفعت حسان فمعناه أربعة من الرجال حسان فليس فيه وصف الرجال بالحسن ، والثاني معناه أنّ أسماء العدد لا تضاف إلى الصفات إلا في الضرورة ، وإنما يجاء بها تابعة لأسماء العدد وورد عليه أصحاب ، وفرسان فأجاب عنه بأنهما جريا مجرى الجوامد ، والثالث أنه إنما امتنع ضخام ونحوه لأنه لا يعلم موصوفه بخلاف ما في الآية الكريمة ، ولذا لم يصرّح به والرابع أنه وصف سبع بعجاف ولم يضف إليه لأنّ العدد لا يضاف للصفة كما تقدّم . قوله : ( قد أدركت ) أي نضجت ، وقوله فالتوت أي التفت عليها حتى علين عليها أي عصرنها حتى أذهبنها ولم يبق منها شيء كما أكلت السمان العجاف ، وإليه أشار بقوله ، وإنما استغنى عن بيان حالها أي من عددها ، وإذهابها للخضر لأنه يعلم من البقرات ، وحالها لأنها نظيرتها . قوله : ( وأجرى السمان على المميز الخ ) المميز الأوّل بلفظ اسم الفاعل ، والثاني بوزن اسم المفعول ، وحاصله أنه جعل الوصف للتمييز دون العدد المميز فلم يقل سمانا بالنصب لأنّ وصف تمييزه وصف له معنى لكن الفارق المرجح لما في النظم مع تساويهما في المعنى أنه إذا وصف التمييز به كان التمييز بالنوع ، وإذا وصف المميز به كان التمييز بالجنس ولا شك أنّ الأوّل أولى ، وأبلغ لاشتمال النوع على الجنس فهو أزيد في رفع الإبهام المقصود من التمييز وقوله لأنّ التمييز بها أي لأنّ كمال التمييز حاصل بها . قوله : ( ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجرّدا عن الموصوف فإنه لبيان الجنس ) يعني لم يقل سبع عجاف بالإضافة ، وجعله صفة للتمييز المقدّر على قياس ما قبله لأنّ التمييز لبيان الجنس ، والحقيقة والوصف لا يدل عليه بل على شيء ماله حال وصفة فلذا ذكروا أنّ التمييز يكون باسم الجنس الجامد ، ولا يكون بالوصف المشتق في فصيح الكلام فتقول عندي ثلاثة قرشيون ، ولا تقول قرشيين بالإضافة ، واعترض عليه بأنّ الأصل في العدد التمييز بالإضافة فإذا وصف السبع فلا بدّ من تقدير المضاف إليه وكلّ واحد من الوصف وتقدير المضاف إليه خلاف الأصل أمّا إذا أضيف كانت الصفة قائمة مقام الموصوف فقولنا سبع عجاف في قوّة قولنا سبع بقرات عجاف فالتمييز المطلوب حاصل بالإضافة إلى الصفة لقيامها مقام الموصوف ولا يجوز سبع بقرات عجاف ، ويجوز سبع عجاف ، وإنما لم يضف لأنه قائم مقام البقرات ، وهي موصوفة بعجاف فيكون من إضافة الموصوف إلى الصفة ، وهو غير فصيح ، وقيل هب أنّ الأصل في العدد التمييز بالإضافة لكن لما سبق ذكر سبع بقرات سمان تبين أنّ السبع العجاف بقرات فهذا السبع مميز بما تقدّم فقد حصل التمييز بالإضافة فلو أضيف إلى العجاف لكان العجاف قائما مقام البقرات في التمييز فيكون التمييز بالوصف ، وهو خلاف الأصل وإمّا أنّ