تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والسّلام : « رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس » والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
البضع ما بين الثلاث إلى التسع من البضع وهو القطع
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس ، وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ
قد انعقد حبها
وَأُخَرَ يابِساتٍ
وسبعا أخر يابسات قد
شرح
وابن مردويه بلفظ ما لبث في السجن طول ما لبث ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى يدلّ على أنّ لبثه في السجن اثنتا عشرة سنة ، وقوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين حينئذ لا ينافيه لأنه يكون بيانا للبثه بعد قوله للشرابيّ لا للمدّة كلها لكن الذي صححوه أنّ مدّة لبثه كلها سبع سنين ، ولبثه بعد القول سنتان وعلى هذه الرواية قوله في قوله ليسجننه أنه مكث سبع سنين فلا منافاة بينهما كما قيل . قوله : ( والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد الخ ) إشارة إلى أنه كيف أنكر على يوسف الاستعانة بغير اللّه مع قوله تعالى :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى[ سورة المائدة ، الآية : 2 ] وغيره مما وقع في الأحاديث ، والآيات فأشار إلى أنه أمر محمود أيضا ، ولكن اللائق بخصوص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام تركه . قوله : ( لما دنا فرجه الخ ) يعني أنّ رؤيا الملك الأعظم وهو الريان لهذه الرؤيا جعلها اللّه سببا لتخليصه وعلوّ منزلته الذي قدره له في علمه الأزلي ، والسمان جمع سمينة ، وهي الممتلئة لحما وشحما وضدّها العجاف جمع عجفاء بمعنى مهزولة ، وقوله قد انعقد حبها لأنّ الخضرة قد تكون قبل الانعقاد ، وهو غير مناسب للمقام . قوله : ( وسبعا أخر يابسات ) تصريح بكونها سبعا كالخضر فيكون العدد محذوفا لقيام القرينة عليه قال في الكشاف فإن قلت هل في الآية دليل على أنّ السنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر قلت الكلام مبنيّ على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف ، والسنابل الخضر فوجب أن يتناول معنى الآخر السبع ، ويكون قوله ، وأخر يابسات بمعنى وسبعا أخر فإن قلت هل يجوز أن يعطف قوله ، وأخر يابسات على سنبلات خضر فيكون مجرور المحلّ قلت يؤدّي إلى تدافع ، وهو أنّ عطفها على سنبلات خضر يقتضي أن تدخل في حكمها فتكون معها مميزا للسبع المذكورة ، ولفظ الآخر يقتضي أن تكون غير السبع بيانه أنك تقول عندي سبعة رجال قيام ، وقعود بالجرّ فيصح لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام ، والقعود على أنّ بعضهم قيام ، وبعضهم قعود فلو قلت عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود تدافع ففسد ، وهو كلام حسن ، وتوضيحه أمّا الأوّل فلأنه يلزم من وصف التمييز وصف المميز ، ولا يلزم من وصف
هامش
- ابن عباس مرفوعا و 19323 عن قتادة بلفظ « لولا كلمة يوسف ما لبث في السجن طول ما لبث » ورواية « سبعا بعد الخمس » لم أجدها وهي لا تصح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي