رَبَّهُ خَمْراً
كما كان يسقيه قبل ، ويعود إلى ما كان عليه
وَأَمَّا الْآخَرُ
يريد الخباز
فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
فقالا كذبنا فقال :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه ، وهو ما يؤول إليه أمركما ، ولذلك وحده فإنهما وإن استفتيا في أمرين لكنهما أراد استبانة عاقبة ما نزل بهما
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا
الظانّ يوسف إن ذكر ذلك عن اجتهاد وإن ذكر عن وحي فهو الناجي إلا أن يؤوّل الظنّ باليقين
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
اذكر حالي عند الملك كي يخلصني
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
فأنسى الشرابيّ أن يذكره لربه فأضاف إليه المصدر لملابسته له ، أو على تقدير ذكر إخبار ربه أو أنسى يوسف ذكر اللّه ، حتى استعان بغيره ويؤيده قوله عليه الصلاة
شرح
ويعود إلى ما كان عليه ) من منزلته عند الملك فلا تكرار فيه وقوله فقالا كذبنا بناء على أنهما قصدا تجربته ، وليست رؤيا حقيقة ، وقيل رأي الشرابي ، والآخر تحالم . قوله : ( ولذلك وحده ) أي لكونه بمعنى ما يؤول إليه أمركما فإنه المقصود من المسؤول عنه ، وليس المراد ما اتهما به من التسميم كما في الكشاف فيحتاج إلى تقدير مضاف ، وهو عاقبة ، وقال أمركما بالخطاب جريا على ما وقع في النظم ، وقوله قطع الأمر قيل إنه مخصوص به لأنه علم بالوحي ، والمشهور أن الرؤيا تقع كما تعبر وسيأتي ، ولذا قيل الرؤيا على جناح طائر إذا قص وقع ، وقوله لكنهما أراد استبانة عاقبة ما نزل بهما لا يخالف قوله كذبنا لأنهما قالاه له ، وهو يكفي للنكتة مع احتمال الكذب في قولهما كذبنا . قوله : ( الظانّ يوسف عليه الصلاة والسّلام إن ذكر ذلك عن اجتهاد ) بمقتضى علم التعبير ، وقيل عليه أنّ قوله قضي الأمر ينافيه إلا أن يؤول بأنّ المراد أنه مقتضى علمي ، وما عندي خلافه ، والعلم عند اللّه أو يكون الظنّ مستعملا بمعنى اليقين فإنه ورد بمعناه كثيرا ، والتعبير به إرخاء للعنان ، وتأدّب مع اللّه ، وقوله فهو ضمير يعود إلى الظانّ أي فالظانّ هو الفتى الناجي لا يوسف عليه الصلاة والسّلام إلا إذا جعل الظنّ بمعنى اليقين ، وهو المناسب للسياق ، وقوله اذكر حالي أي صفتي ، وعلمي بالرؤيا ، وما جرى عليّ .
قوله : ( فأنسى الشرابيّ أن يذكره لربه الخ ) قدّمه لأنه المناسب لقوله الآتي ، وادّكر بعد أمّة ، ولأنه المناسب لذكر الفاء ، ومقتضى الظاهر على الثاني العكس فإضافة ذكر للمذكور له للملابسة أو هو مضاف للمفعول بتقدير مضاف . قوله : ( أو أنسى يوسف عليه الصلاة والسّلام الخ ) وإنساء الشيطان ليس من الإغواء في شيء بل ترك الأولى بالنسبة لمقام الخواص الرافعين للأسباب من البين ، وتأييد الحديث له بحسب ظاهره فلا يرد عليه أنه لا تأييد فيه لإرجاع الضمير ليوسف عليه الصلاة والسّلام فإنه لو عاد على الشرابيّ لكان صدق الحديث على حاله إذ يكون المعنى لو لم يقل اذكرني عند ربك ما لبث في السجن بضع سنين بإنساء الشرابيّ ذكر ربه . قوله : ( رحم اللّه أخي يوسف الخ ) « 1 » هذا الحديث أخرجه المنذري ، وابن أبي حاتم ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 19319 عن عكرمة و 19320 - 19321 عن الحسن مرفوعا - و 19322 عن -