بالألوهية
الْقَهَّارُ
الغالب الذي لا يعادله ، ولا يقاومه غيره
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ
خطاب لهما ، ولمن على دينهما من أهل مصر
إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
أي إلا أشياء اعتبار أسام أطلقتم عليها من غير حجة تدل على تحقيق مسمياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ، ولا نقل آلهة ، ثم أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها
إِنِ الْحُكْمُ
في أمر العبادة
إِلَّا لِلَّهِ
لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل والمالك لأمره
أَمَرَ
على لسان أنبيائه
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
الذي دلت عليه الحجج
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
الحق ، وأنتم لا تميزون المعوج عن القويم ، وهذا من التدرج في الدعوة ، وإلزام الحجة بين لهم أوّلا رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة على طريق الخطابة ، ثم برهن على أنّ ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا تستحق الإلهية فإنّ استحقاق العبادة إمّا بالذات ، وإمّا بالغير وكلا القسمين منتف عنها ، ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
فيخبطون في جهالاتهم
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما
يعني الشرابي
فَيَسْقِي
شرح
متساوية الأقدام ) حمل التفرّق على معنى التعدد ، وقيل المراد مختلفة الأجناس ، والطبائع ففيه إشارة إلى عدم صلاحيتها للربوبية ، وأمّا قوله متساوية أي في عدم النفع ، واللياقة لذلك فقيل إنه بيان للواقع إذ لا دلالة للكلام عليه ، وقيل إنه مأخوذ من قوله القهار ، ولو قيل إنه مأخوذ من قوله ما تعبدون من دونه إلا أسماء كان أظهر ، وقوله المتوحد بالألوهية حمله عليه لقوله اللّه فيكون توصيفه به مفيدا . قوله : ( أي إلا أشياء باعتبار أسام أطلقتم الخ ) قيل إنه إشارة إلى أنّ التسمية بمعنى الإطلاق لا وضع الاسم ، وإنّ الأسماء عبارة عما يطلق عليها إلا أنّ قوله فكأنكم الخ . ظاهر في أنه بمعناه المتبادر منه ، وإنه استعارة إلا أن يجعل الأوّل بيانا لحاصل المعنى ، وفيه نظر وقوله أطلقتم عليها أي على الأشياء ، وقوله من غير حجة لأنه لا يدل عليه عقل ، ولا نقل فإن الإله وضع لمستحق العبادة ، وما سموه آلهة لا دليل على استحقاقها لها ، وقوله في أمر العبادة أي شأنها ، وصحتها فلا تكون إلا للإله أو لمن يأمر بعبادته ، وهو لا يأمر بذلك ، ولا يجعله لغيره لأنه أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ، وقوله الذي بدل من الضمير . قوله : ( الحق وأنتم لا تميزون الخ ) إشارة إلى أنّ القيم كالمستقيم بمعنى الحق ، والصواب ، وقوله وأنتم لا تميزون مأخوذ من الحصر أي هو المستقيم لا غيره مما أنتم عليه ، وقوله على طريق الخطابة بفتح الخاء يعني قوله تعدّد الآلهة ، وتشعبها خير أم وحدتها أمر خطابيّ لا برهاني ، وقوله برهن أي استدلّ قال في الأساس برهن مولد ، وأثبته بعض أهل اللغة ، وقوله فإنّ استحقاق العبادة بناء على أنّ العبادة ، والإلهية متحدان أو متلازمان ، وقوله الذي لا يقتضي العقل غيره لأنّ معنى القويم كما قاله أبو حيان الثابت الذي دلت عليه البراهين فهم الذين ليسوا بعقلاء ، ولا عقيدتهم بعلم ، وقوله فيخبطون في جهالاتهم من قولهم خبط خبط عشواء . قوله : ( كما كان يسقيه قبل