تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شيء كان
ذلِكَ
أي التوحيد
مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا
بالوحي
وَعَلَى النَّاسِ
وعلى سائر الناس ببعثتنا لارشادهم وتثبيتهم عليه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
المبعوث إليهم
لا يَشْكُرُونَ
هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون أو من فضل اللّه علينا ، وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ، ولا يستدلون بها فيلغونها كمن يكفر النعمة ، ولا يشكرها
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
أي يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه على الاتساع . كقوله :
يا سارق الليلة أهل الدار
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
شتى متعدّدة متساوية الأقدام
خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ
المتوحد
شرح
نفي صحة الشرك لقربه قال الزمخشريّ : ذلك التوحيد من فضل اللّه علينا ، وعلى الناس أي على الرسل ، وعلى المرسل إليهم لأنهم نبهوهم عليه ، وأرشدوهم إليه ولكنّ أكثر الناس المبعوث إليهم لا يشكرون فضل اللّه فيشركون ، ولا يتنبهون ، وقيل إنّ ذلك من فضل اللّه علينا لأنه نصب لنا الأدلة التي ننظر فيها ونستدلّ بها ، وقد نصب مثل تلك الأدلة لسائر الناس من غير تفاوت ، ولكنّ أكثر الناس لا ينظرون ، ولا يستدلون اتباعا لإهوائهم فيبقون كافرين غير شاكرين ففضل اللّه على هذا عقليّ ، وعلى الأوّل سمعي ، وحاصله أنّ ذلك المراد به التوحيد ، وكونه مبتدأ من فضل اللّه لأن من ابتدائية على أنّ المراد به إمّا الوحي بأقسامه أو نصب الدلائل العقلية ، وإنزال المعجزات الملزمة عقلا فعلى الأوّل معنى كون أكثر المبعوث إليهم غير شاكرين أنهم غير متبعين لهم ، وعلى الثاني أنهم غير ناظرين للأدلة ، ولا مصدقين بالمعجزات الباهرة فتضمن ذلك جعل بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لإرشاد الكافرين ، وتثبيت المؤمنين ، ونصب الدلائل ، وإقامة المعجزة نعمة مسوقة لهم ، وعدم الاتباع كفرانا بها بعد ما حق عليهم شكرها ، وإليه أشار المصنف بقوله كمن يكفر الخ فلا مخالفة بين كلام الشيخين فلا غبار عليه كما توهم بعض الناظرين فأثار العجاج دون قتال ، ولا غنيمة . قوله : ( يا ساكنيه أو صاحبيّ فيه الخ ) يعني جعلهما صاحبي السجن ، وصاحبه الملك أو السجان إمّا على أنّ الصحبة بمعنى السكنى كما يقال أصحاب النار لملازمتهم لها أو المراد صاحبيّ فيه فجعل الظرف توسعا مفعولا به كسارق الليل ولما ذكر ما هو عليه من الدين القويم تلطف في الاستدلال على بطلان ما عليه قومهما من عبادة الأصنام فوصفهما بالصحبة الضرورية المقتضية للمودّة ، وبذل النصيحة ، وإن كانت تلك الصحبة كما قلت :ما صحبة الغار يا خليلي * كصحبة السجن والسفينةوليس في الإضافة على الأوّل اتساع ، وقيل إنها على الاتساع ، وأنه أضافهما إلى السجن دونه لكونهما كافرين ، وإنّ قوله أهل الدار مفعول سارق ، والأصل متاع أهل الدار أو مفعول لمحذوف بتقدير احذر أهل الدار وهو وهم كما مرّ تقريره في الفاتحة . قوله : ( شتى متعدّدة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 307 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي