تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
القيامة ، فإنه يوم الفصل والجزاء
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
عاجلا
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
باهلاك المبطل ، وإبقاء المحق
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي من الآيات التي اقترحوها
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
هو المختص بعلمه فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة مفاسد تصرف عن انزالها
فَانْتَظِرُوا
لنزول ما اقترحوه
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لما يفعل اللّه بكم بجحودكم ما نزل عليه من الآيات العظام ، واقتراحكم غيره
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً
صحة وسعة
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ
كقحط ومرض
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
بالطعن فيها والاحتيال في دفعها قيل قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون ، ثم رحمهم اللّه بالحيا فطفقوا يقدحون في آيات اللّه ، ويكيدون رسوله
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
منكم قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم وإنما دلّ على سرعتهم المفضل عليها كلمة
شرح
وافترقوا إلى محق ومبطل ، واللّه قادر على أن يحكم بينهم وينزل عليهم آيات ملجئة إلى اتباع الحق أو أن يهلك المبطل ويظهر المحق لكن الحكمة ، والقضاء الأزلي اقتضيا تأخيره إلى يوم الفصل والجزاء . قوله : ( أي من الآيات التي اقترحوها الخ ) كآية موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام طلبوا ذلك تعنتا وعنادا وإلا فقد أتى بآيات ظاهرة ومعجزات باهرة تعلو على جميع الآيات ، وتفوق سائر المعجزات لا سيما إعجاز القرآن الباقي على وجه الدهر إلى يوم القيامة ، وفسر في الكشاف قوله يقولون بقالوا إشارة إلى أنه لحكاية الحال الماضية ولم يتبعه المصنف رحمه اللّه لعدم تعينه . قوله : ( تصرف عن إنزالها ) يعني أنّ الصارف عن الإنزال للآيات المقترحة أمر مغيب ، واعترض عليه بأنه أمر متعين ، وهو عنادهم فالمراد إنما الغيب للّه لا أعلم متى ينزل بكم العذاب المستأصل لشأفتكم لعنادكم ، وإن كنت عالما بأنه لا بدّ من نزوله وأجيب بأنا لا نسلم أنّ عنادهم هو الصارف فقد يجاب المعاند ، وقوله تعالى وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون إن دلّ على بقائهم على العناد ، وإن جاءت لم يدل على أنّ العناد هو الصارف . قوله : ( لنزول ما اقترحوه ) وقع في نسخة ما اقترحتموه كما في الكشاف ، وهو بيان لمتعلق الانتظار ، وقيل إنه تهكم بهم لأنه لم يقع ، وفيه تأمل ، وقوله لما يفعل اللّه بكم كالقحط الذي دام عليهم ، ونصره عليهم ، وقتلهم في مواطن كثيرة ، وضمير غيره راجع لما . قوله تعالى : (وَإِذا أَذَقْنَاالآية الخ ) قيل المراد بالناس كفار مكة لما ذكر في سبب نزولها من قحطهم ، وطلبهم أن يدعو لهم بالخصب فيؤمنوا ، وقيل إنه عامّ لجميع الكفار دون العصاة لأنّ في الآية ما ينافيه ، وقوله صحة وسعة تمثيل ، ولم يرد به الحصر وفسر مكرهم بالطعن ، وقيل هو إضافة ذلك للأصنام والكواكب والحيا بالمدّ والقصر المطر ، والمراد به هنا الخصب ، وقوله منكم بيان لأنّ أسرع أفعل تفضيل وذكر للمفضل عليه ، وأسرع مأخوذ من سرع الثلاثيّ كما حكاه الفارسيّ ، وقيل هو من أسرع المزيد وفيه خلاف فمنهم من منعه مطلقا ، ومنهم من أجازه مطلقا ، وقيل إن كانت همزته للتعدية امتنع وإلا جاز ومثله بناء التعجب ، وقوله قد دبر الخ