تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أراد أن يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما إلى الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ما سألاه منه كما هو طريقة الأنبياء والنازلين منازلهم من العلماء في الهداية والإرشاد فقدّم ما يكون معجزة لهم من الإخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في الدعوة والتعبير
قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما
أي ذلك التأويل
مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
بالإلهام والوحي ، وليس من قبيل التكهن أو التنجيم
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
تعليل لما قبله أي علمني ذلك لأني تركت ملة أولئك
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوّة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه ، والوثوق عليه ولذلك جوّز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف فيقتبس منه ، وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة
ما كانَ لَنا
ما صح لنا معشر الأنبياء
أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
أيّ
شرح
على جواب سؤالهما . قوله : ( أن يسعف إلى ما سألاه ) أي يساعد ، وهو يتعدّى بالباء فعداه بإلى لتضمينه معنى التوجه ، والقصد إليه . قوله : ( أي ذلك التأويل ) المراد بالتأويل كشفه عن الطعام قبل مجيئه لأنه لما ذكره لهما قالا له هذا كهانة أي سحرا وتنجيم أي استخراج له بما علم من علم النجوم فقال لا بل هو مما علمني اللّه بوحيه ، وإلهامه . قوله : ( تعليل لما قبله الخ ) أي هذه الجملة مسوقة لبيان علة تعليم اللّه له بالوحي ، والإلهام أي خصني بذلك لترك الكفر ، وسلوك طريق آبائي المرسلين ، وقوله أو كلام مبتدأ أي مستأنف أي الجملة الأولى ذكرت تمهيدا للدعوة ، والثانية إظهارا لما ذكر لتقوى الرغبة فيه ، وقوله والوثوق عليه ضمنه معنى الاعتماد ، ولذا عداه بعلى دون الباء أي الاعتماد عليه . قوله : ( وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم ) أي تكريرهم مع إمكان أداء المعنى بقوله ، وبالآخرة كافرون أو الاكتفاء بذكره مرّة واحدة يريد أنّ ضمير الفصل ، وهو الثاني بناء على مذهب الزمخشريّ من عدم اشتراط تعريف الخبر معه لتخصيص الكفر بهم دون الكنعانيين ، والأوّل لتأكيد كفرهم بتكرر الإسناد ، وقال أبو حيان للدلالة على أنهم خصوصا كافرون بالآخرة وغيرهم مؤمنون بها ، وليست هم عندنا تدلّ على الخصوص قال المعرب لم يقل الزمخشري إن هم تدل على الخصوص ، وإنما قال التكرير يدل على الخصوص ، وهو معنى حسن عند أهل البيان ا ه ( أقول ) هذا عجيب منهما فإنّ هم إذا لم تفد تخصيصا عند أبي حيان فكيف قال إنهم خصوصا كافرون ، والتكرار إنما يفيد التأكيد فمن أين ما يفيد التخصيص فالصواب أنه من ضمير الفصل ، والتقديم فإن قلت قول القاضي تعليل أو كلام مبتدأ وقول المعرب إنه على الوجهين لا محلّ للجملة ما وجهه قلت التعليل استئناف بيانيّ إلا أنّ عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى مغلقة فاعرفه ، وقوله إني تركت أي أظهرت الترك فلا يلزم اتصافه بذلك . قوله : ( ما صح لنا معشر الأنبياء ) خصه بهم مع أنه لا يصح من غيرهم أيضا لأنه يثبت بالطريق الأولى أو المراد نفي الوقوع منهم لعصمتهم ، وقوله أيّ شيء كان يعني أنّ من زائدة في المفعول به لتأكيد العموم أي لا نشرك به شيئا من الأشياء قليلا أو حقيرا صنما أو ملكا أو جنيا أو غير ذلك . قوله : ( ذلك أي التوحيد ) جعل المشار إليه التوحيد المأخوذ من