تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
تنهش منه
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
من الذين يحسنون تأويل الرؤيا أو من العالمين ، وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ، ويعبر رؤياهم أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ، ما رأينا إن كنت تعرفه
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ
أي بتأويل ما قصصتما عليّ ، أو بتأويل الطعام يعني بيان ماهيته ، وكيفيته فإنه يشبه تفسير المشكل كأنه
شرح
وتابعه على ذلك الفاضل المحشي ، والفرق بين الفعل الممتدّ كالإسلام ، وغيره كالدخول بأنّ الأوّل لا يقتضي مقارنتهما في ابتدائه بخلاف الثاني راجع إلى الجمع ، وليس من المعية في شيء على أنه حينئذ لا يحتاج إلى تأويل في السعي فتأمّل ، وشرابيه منسوب إلى الشراب أي ساقيه ، ويسمانه بمعنى يجعلان السم في طعامه ، وشرابه ، وقوله حكاية حال ماضية ، وأصله رأيت في المنام ، وكون العنب يؤول إلى كونه خمرا ظاهر لكن الذي يؤول إليه ماؤه لا جرمه ، ومثله لا يضر لأنه المقصود منه فما عداه غير منظور إليه فليس فيه تجوزان بالنظر إلى المتعارف فيه ، وقيل العنب يسمى خمرا في لغة ، وقوله تنهس فيه بالمهملة والمعجمة أي تأخذ منه ، وتقضم بمقدم الفم ، وفعله على مثال منع كما في التحبير ، وقوله من عبيد الملك أي الملك الأعظم وهو الريان حكى أنّ بعض أهل مصر ضمن لهما مالا على أن يسماه في طعامه ، وشرابه فأجاباه ، ثم إنّ الساقي لم يفعله ، وفعله الخباز فلما حضر الطعام قال الساقي للملك لا تأكل منه فإنه مسموم فقال الخباز لا تشرب فإنّ شاربه مسموم فقال الملك للساقي اشرب فشرب ، ولم يضره ، وقال للخباز كل فأبى فجرّب في دابة فهلكت فأمر بسجنهما . قوله : ( من الذين يحسنون تأويل الرؤيا ) لعلمهم بذلك إذ عبر لبعضهم رؤياه أو المراد من العالمين كما في قولهم قيمة المرء ما يحسن أي يعلم أو المراد بالإحسان إلى أهل السجن لأنه كان يعود المريض منهم ، ويجمع للمحتاج ما يقوم به منهم ، وقوله إن كنت تعرفه لأنّ قولهما نراك من المحسنين فراسة فتناسب التعليق بالشرط لأنهما لم يتيقناه . قوله : ( أي بتأويل ما قصصتما عليّ الخ ) فالمراد بالتأويل تعبير الرؤيا لكنه يقتضي أن يكون الطعام المرزوق ما رأياه في النوم ، ولا يخفى ما فيه ولذا لم يتعرّض لهذا في الكشاف فتأمّله . قوله : ( بيان ماهيته وكيفيته فإنه يشبه تفسير المشكل الخ ) فالمراد بالطعام ما يبعث إلى أهل السجن ، وتأويله ذكر ما هو بأن يقول يأتيكما طعام كيت ، وكيت فيجدانه كذلك ، وقوله فإنه يشبه الخ . إشارة إلى أنّ حقيقة التأويل تفسير الألفاظ المراد منها خلاف ظاهرها ببيان المراد فإطلاقه على تعيين ما سيأتي من الطعام مجاز ففيه استعارة ، ومشاكلة محسنة لها . قوله : ( كأنه أراد أن يدعوهما إلى التوحيد الخ ) بيان لارتباط الجواب بالسؤال فإنهما سألاه تعبير رؤياهما فذكر لهما إخباره بالمغيبات ، وما ذهب إليه من التوحيد ، وعرضه عليهما ، ثم أتى بالجواب فكان غير مطابق ظاهرا فبين أنه أراد أن يعرض عليهما التوحيد لاقتراضه عليه ، وجعل العلم بما ذكر مقدّمة له ووسيلة لتخليصه لما أراد كالتخلصات المعروفة عندهم أي كأنّ يوسف عليه الصلاة والسّلام أراد بقوله هذا الذي قدّمه