زوجها وحملته على سجنه زمانا حتى تبصر ما يكون منه ، أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين وقرىء بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم ، أو العزيز ومن يليه ، وعتى بلغة هذيل
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
أي أدخل يوسف السجن ، واتفق أنه أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن يسماه
قالَ أَحَدُهُما
يعني الشرابيّ
إِنِّي أَرانِي
أي في المنام ، وهي حكاية حال ماضية
أَعْصِرُ خَمْراً
أي عنبا وسماه خمرا باعتبار ما يؤول إليه
وَقالَ الْآخَرُ
أي الخباز
إِنِّي
شرح
يفسره ) وفي نسخة تفسيره ليسجننه الخ قال بعض النحاة : إنّ الجملة قد تكون فاعلا نحو يعجبني يقوم زيد وبدا له ليفعلن كذا ، والصحيح خلافه فقال المازني : فاعله مضمر في الفعل والمعنى ، ثم بدا لهم بداء فأضمر لدلالة الفعل عليه وحسن ، وإن لم يحسن ظهر لي ظهور لأنّ بداء قد استعمل في غير المصدر فقالوا بدا له بداء أي ظهر له رأي ، ويدلّ عليه قوله :لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداءوجملة ليسجننه تحتمل ثلاثة أوجه أن تكون مفعولا لقول مضمر ، والتقدير قالوا ليسجننه ، وإليه ذهب المبرد ، وأن تكون مفسرة للضمير المستتر في بدا فلا موضع لها ، وهو الذي ذكره المصنف ، والضمير إما للبداء بمعناه المصدري أو بمعنى الرأي أو للسجن بالفتح المفهوم من الكلام ، وأن تكون جوابا لبدا لأنّ بدا من أفعال القلوب ، والعرب تجريها مجرى القسم ، وتتلقاها بما يتلقى به ففي الفاعل له أقوال ، واختار أبو حيان رحمه اللّه تعالى أنه للسجن ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يحتمله أي ظهر لهم سجنه ، وقوله لأنها خدعت الخ روي أنها لما أيست منه قالت للعزيز إنّ الغلام فضحني فاحبسه ، وقصدها أن يطول السجن لعله يساعدها على ما أرادت ، وهو معنى قوله حتى تبصر . قوله : ( أي أدخل يوسف السجن واتفق الخ ) أشار بقوله اتفق إلى أنّ الدخول ليس باختيار لهم ، وبقوله حينئذ إلى أنّ مع تدل على الصحبة ، والمقارنة لفاعل الفعل في ابتداء تلبسه بالفعل ، ونقض هذا بقوله تعالى :وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَإذ ليس إسلامها مقارنا لابتداء إسلام سليمان ، وأجيب بأنّ ذلك يحمل على التخصيص للصارف الدال عليه ، ولذا قال الزمخشريّ في قوله تعالىفَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَأنه لا يصح تعلقه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حدّ السعي ، ولا بالسعي لأنّ صلة المصدر لا تتقدّم عليه فبقي أن يكون بيانا كأنه لما قال فلما بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي قيل مع من فقال مع أبيه فمع هاهنا جار على الحقيقة حال من فاعل دخل ، وقيد للفعل فيكون حدوثها مع حدوث الفعل ، ويحمل على الحقيقة إذ لا صارف عنها ، وقيل عليه أنه لا تتعين المعية في الفعل للفاعل فجاز أن يراد أسلمت للّه ، ولرسوله وتقديم مع للإشعار بأنها كانت تظن أنها كانت على دين في عبادة الشمس ، وإن حمل على معية الفاعل لم يكن بدّ من محذوف نحو مع بلوغ دعوته أو إظهار معجزته لأنّ الفرق بين المعية ومطلق الجمع معلوم بالضرورة ،