تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي والصبوة الميل إلى الهوى ، ومنه الصبا لأنّ النفوس تستطيبها وتميل إليها وقرىء أصبّ من الصبابة ، وهي الشوق
وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه فإنّ الحكيم لا يفعل القبيح أو من الذي لا يعملون بما يعلمون فإنهم والجهال سواء
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
فأجاب اللّه دعاءه الذي تضمنه قوله وإلا تصرف
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ
فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن ، وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لدعاء الملتجئين إليه
الْعَلِيمُ
بأحوالهم وما يصلحهم
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبيّ ، وقدّ القميص وقطع النساء أيديهنّ ، واستعصامه عنهنّ ، وفاعل بدا مضمر يفسره
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
وذلك لأنها خدعت
شرح
وقوله في تحبيب ذلك أي السجن . قوله : ( أمل إلى جانبهنّ أو إلى أنفسهنّ الخ ) مضارع مجزوم الأوّل ناظر إلى أنّ دعوتهن لاطاعتها فالميل إليهن كناية عن قبول ما قلن ، وفي نسخة إجابتهن فهو بمؤاتاتها ، والثاني ناظر إلى أنهن دعوته لأنفسهن فالميل لهن كناية عن المؤاتاة ، وقوله بطبعي راجع إليهما ، وقيل إنه متعلق بالثاني ، والميل الأوّل اختياري ، والثاني طبعي ، وفيه أنه لا يلائم أكن من الجاهلين فتأمّل ، وقرئ أصب من صببته كعلمته بمعنى عشقته فهو مضمن معنى الميل أيضا ليتعدّى بإلى . قوله : ( من السفهاء بارتكاب ما يدعونني الخ ) لما كان عدم الصرف لا يترتب عليه الجهل بمعناه المعروف أشار إلى أنّ الجهل هنا بمعنى فعل ما لا يليق ، وهو أحد معنييه كقوله :ونجهل فوق جهل الجاهليناوإطلاق الجهل عليه لأنه لا يفعله الحكيم العالم بل السفيه فالجهل بمعنى السفاهة لا ضدّ العلم بل ضدّ الحكمة وعلى الوجه الثاني جعل عدم العمل أو العمل بخلاف ما يعلم جهلا لأنّ العلم حينئذ بمنزلة العدم . قوله : ( الذي تضمنه قوله وإلا تصرف ) لأنه في قوّة قوله رب اصرفه عني ، وقوله فثبته بالعصمة يحتمل التفسير والتفريع أي ثبته بسبب عصمته له عن الميل إلى الشهوات حتى وطن نفسه أي ثبتها كما يثبت الشيء في وطنه على تحمل مشقة السجن ، وإيثار تلك المشقة على اللذات المتضمنة للمعاصي . قوله : ( ثم بدا لهم من بعد الخ ) قيل إنّ القطع ، والاستعصام ليسا من الشواهد الدالة على البراءة في شيء ، وأجيب بأنّ الاستعصام عنهنّ بدعوتهنّ لأنفسهنّ إمارة دالة على براءته مما ادّعته راعيل ، والعزيز ، وأهله سمعوا ذلك وتيقنوه حتى صار كالمشاهد لهم ، وفيه نظر إما دلالة الاستعصام المعلوم لهم ، وهو امتناعه ، وإباؤه فظاهرة وأمّا دلالة القطع فلأنّ حسنه صلّى اللّه عليه وسلّم الفاتن للنساء في مجلس واحد ، وفي أوّل نظرة يدل على فتنتها بالطريق الأولى ، وأنّ الطلب منها لا منه ، وما قيل من أنه نشأ من فرط الدهشة مما شاهدن من نور النبوّة ، وأبهة الملك لا مدخل له في ذلك قطعا . قوله : ( وفاعل بدا مضمر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 303 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي