يعقوب بالفتح على المصدر
أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
أي آثر عندي من مؤاتا بها زنا نظرا إلى العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه النفس ، وذلك مما تكرهه ، وإسناد الدعوة إليهنّ جميعا لأنهنّ خوّفنه من مخالفتها ، وزين له مطاوعتها أو دعونه إلى أنفسهنّ ، وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا ، وإنما كان الأولى به أن يسأل اللّه العافية ، ولذلك ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على من كان يسأل الصبر
وَإِلَّا تَصْرِفْ
وإن لم تصرف
عَنِّي كَيْدَهُنَّ
في تحبب ذلك إليّ ، وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة
أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
أمل إلى جانبهنّ
شرح
ومصدره صغر بفتحتين ، وصغر بضم فسكون وصغار بالفتح هذا في القدر ، وأمّا في الجثة والجرم ففعله ككرم ، ومصدره صغر كعنب ، وفي القاموس جعل صغارا مصدرا لهذا ، والمشهور ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأكدت ليسجنن بالنون الشديدة لتحققه وما بعده بالنون الخفيفة لأنه غير محقق ، وقرئ بالتشديد فيهما ، وهو يخالف رسم المصحف بالألف كقوله :ولا تعبد الشيطان واللّه فاعبدافترسم بها وشبهها بالتنوين لفظا لكونه نونا ساكنة مفردة تلحق الآخر فلذا حملت في الرسم عليه ، وقراءة يعقوب السجن بالفتح على أنه مصدر سجنه ، وبالكسر اسم المحبس .
قوله : ( آثر عندي من مؤاتاتها زنا الخ ) إنما فسره به لأنه لا محبة له لما دعون له ، ولا للسجن ، وكذا آثر من الإيثار أفعل تفضيل ، ولا إيثار له للمؤاتاة إلا على سبيل الفرض ، وإنما هوى السجن لكونه أهون الشرّين وقد مرّ أن فاعل أحبّ يجر بإلى ، ومفعوله باللام أوفى ، والمؤاتاة بمعنى المطاوعة ، وزنا تمييزا ، ومنصوب بنزع الخافض ، وقوله نظرا إلى العاقبة فمحبة السجن لذلك . قوله : ( وإسناد الدعوة الخ ) فهو على الحقيقة فيما روي أنّ كلا منهنّ طلبت الخلوة لنصيحته فلما خلت به دعته إلى نفسها ، وقوله إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا أي أنا أختار السجن ، ولو لم يختره ، ودعا اللّه بخلاصه من الأمرين معا سهل اللّه له الخلاص منهما فلا يرد عليه ما قيل إن يوسف عليه الصلاة والسّلام ، إنما أجاب بهذا قولها لئن لم يفعل ما آمره به ليسجنن ، والتقدير إذا كان لا بدّ من أحد الأمرين الزنا أو السجن فهذا أولى ، وما ذكر مأثورا وروي أنه لما قال السجن أحب إليّ أوحى اللّه يا يوسف أنت جنيت على نفسك ، ولو قلت العافية أحبّ إليّ عوفيت ذكره القرطبي ، وقوله : ولذلك رد الخ . إشارة إلى ما رواه الترمذي عن معاذ رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه سمع رجلا وهو يقول اللهمّ إني أسألك الصبر فقال سألت اللّه البلاء فأسأله العافية » « 1 » وقوله وإن لم إشارة إلى أنّ إلا مركبة من أن ، ولا النافية
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه الترمذي 3527 من حديث معاذ بن جبل بأتم منه قال الترمذي : حديث حسن .