حين عرفت أنهنّ يعذرنها كي يعاونها على الإنة عريكته
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ
أي ما آمر به فحذف الجارّ ، أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون الضمير ليوسف
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
من الأذلاء ، وهو من صغر بالكسر يصغر صغرا وصغارا ، والصغير من صغر بالضم صغرا وقرىء ليكونن ، وهو يخالف خط المصحف لأنّ النون كتبت فيه بالألف كنسفعا على حكم الوقف ، وذلك في الخفيفة لشبهها بالتنوين
قالَ رَبِّ السِّجْنُ
وقرأ
شرح
الإشارة إليه باعتبار الزمان الأوّل كانت على أصلها ، وجعله خبرا عن ضمير الغائب يقتضيه ، وإن لوحظ الثاني كان قريبا ، واحتمال أنه عليه الصلاة والسّلام أبعد عنهنّ لئلا يزددن دهشة ، وفتنة ، ولذا أشير إليه بذلك بعيدا ، والكنعاني منسوب إلى بلاد كنعان ، وهي نواحي القدس ، وفي الافتتان متعلق بلمتنني ، وقوله ولو صوّرتنه يعني لو تصوّرتنه قبل المشاهدة . قوله : ( فامتنع طلبا للعصمة الخ ) قيل عليه إنّ الامتناع للعصمة ، وعلى ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى يلزم أن لا تكون العصمة حاصلة وقت الامتناع فإنه لا يطلب الحاصل إلا أن يراد بالعصمة زيادتها أو الثبات عليها ، وفي البحر الذي ذكره التصريفيون في استعصم أنه بمعنى اعتصم ، والظاهر أنّ العصمة لغة بمعنى الامتناع مطلقا ، وفي العرف ما أودعه اللّه فيه مما يمنع عن الميل للمعاصي كما للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ومرادها الأوّل ، وتعني به فراره منها فهو امتنع منها أوّلا بالمقال ، ثم لما لم يفده طلب ما يمنعه منها بالفرار فلا يرد عليه شيء ، ويعاونها بتشديد النون ضمير النسوة كقولهم له أطعها ، وافعل ما أمرتك به ، والأنة العريكة تحويله عن الآباء ، وهو مجاز معروف فيه كما يقال موطؤ الأكناف ، وأصل العريكة السنام . قوله : ( ما آمر به فحذف الجارّ الخ ) يعني أنّ ما موصولة ، والضمير عائد عليها ، وأصله الذي آمر به فحذف الجارّ ، واتصل الضمير ، ولما كان هذا شائعا في أمر كقوله :أمرتك الخير فافعل ما ائتمرت بهوحينئذ فإمّا أن يكون ترك المفعول لأنّ مقصودها لزوم امتثال ما أمرت به مطلقا أو لأن يفعل يدلّ عليه ويغني عنه ، ولو جعل الضمير ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، والعائد محذوف ، وهو به جاز أيضا بالحذف التدريجي لكنه اختار هذا لما مرّ قال ابن المنير في تفسيره والعائد على الموصول محذوف مثل :أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا[ سورة الفرقان ، الآية : 41 ] لا يقال ضمير المأمور به حينئذ مجرور به ، ولا يحسن حذف العائد المجرور لأنا نقول هذا الجارّ مما أنس حذفه فلا يقدر العائد إلا منصوبا مفصولا كأنه قال آمر يوسف إياه لتعذر اتصال ضميرين من جنس واحد فما عينه الزمخشريّ غير متعين ، وتبعه المصنف رحمه اللّه تعالى ، ومن قال في قوله فيكون الضمير ليوسف عليه الصلاة والسّلام أي حتما لم يصب وإن كانت مصدرية فالضمير ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، وفعل الأمر بمعنى فعل موجبه بالفتح على الإسناد المجازي أو تقدير المضاف . قوله : ( وهو ) أي الصاغر بمعنى الذليل فعله صغر كفرح ،