صفات العجز وتعجبا من قدرته على خلق مثله ، وأصله حاشا كما قرأه أبو عمرو في الدرج فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا ، وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء فوضع موضع التنزيه ، واللام للبيان كما في قولك سقيا لك ، وقرىء حاشا اللّه بغير لام بمعنى براءة اللّه
شرح
شهوتها حاضت والعواتق جمع عاتق ، وهي المرأة الشابة ، وذا الجمال بنصب الجمال نعت ذا اسم الإشارة ، وجوّز فيه أن يكون ذا بمعنى صاحب ، والجمال مجرور بالإضافة ، والمراد بذي الجمال الوجه ، والأوّل أولى رواية ، ودراية والخدور جمع خدر بالكسر ، وهو ستر يمد في جانب البيت للنساء ، وقوله جرحنها يعني أنّ القطع ليس بمعنى الإبانة كما قيل لأنه خلاف الظاهر ، وهذا معنى حقيقيّ له أيضا ، وقال صاحب الكشف الأصح أنه مجاز . قوله : ( تنزيها له من صفات العجز الخ ) تعليل لقولهنّ هذا لا تفسير له ، وسيأتي تفسيره ، وفي شرح التسهيل الاستعمال على أنهم إذا أرادوا تبرئة أحد من سوء ابتدؤوا بتنزيه اللّه سبحانه ، وتعالى من السوء ثم يبرؤون من أرادوا تبرئته على معنى أنّ اللّه منزه عن أن لا يطهره مما يضيمه فيكون آكد وأبلغ كما في هذه الآية وقوله في الدرج فيه مخالفة للكشاف ، وإشارة إلى أنّ في كلامه قصورا .
قوله : ( وهو حرف يفيد معنى التنزيه ) وفي نسخة التبرئة ، المعنى فيهما واحد يعني أنه حرف وضع للاستثناء ، والتبرئة معا ثم بعد ذلك اقتصر فيه على معنى التبرئة فاستعمل له في غير الاستثناء كما هنا ، وقال النحاة إنه أداة متردّدة بين الحرفية ، والفعلية فإن جرّت فهي حرف وإن نصبت فهي فعل ، وهي من أدوات الاستثناء ، ولم ير سيبويه رحمه اللّه تعالى فعليتها ، وذكر الزمخشريّ رحمه اللّه تعالى أنها تفيد في الاستثناء التنزيه أيضا ، وأنها حرف جرّ وضع موضع التنزيه ورده أبو حيان رحمه اللّه بأنّ إفادتها التنزيه في الاستثناء غير معروف ، ولا فرق بين قولك قام القوم إلا زيدا وحاشا زيدا ، وعدم ذكر النحاة له لا يدل على ما ذكره لأنه وظيفة اللغويين لا وظيفتهم وقال المبرد يتعين فعليتها إذا وقع بعدها حرف جرّ كما هنا ففاعله ضمير يوسف عليه الصلاة والسّلام بدليل مجيء المضارع منها في قوله :ولا أحاشي من الأقوام من أحدقوله : ( فوضع موضع التنزيه ) أي جرد له ووضع موضعه فيما لا يكون فيه استثناء فجعل اسما بمعنى التنزيه بعد أن كان حرف استثناء ، ولم ينوّن مراعاة لأصله المنقول عنه ، وهو يقتضي أنه نقل من الحرفية إلى الاسمية ، واعترض عليه بأنّ الحرف لا يكون اسما إلا إذا نقل ، وسمي به ، وجعل علما ، وحينئذ يجوز فيه الحكاية ، والإعراب ، ولذا جعله ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى اسم فعل ، وكون المعنى على المصدرية لا يرد عليه لأنه قيل إنّ أسماء الأفعال موضوعة لمعاني المصادر ، وهو منقول عن الزجاج رحمه اللّه تعالى ، وقوله واللام للبيان فهي متعلقة بمحذوف ، ومن جعلها مصدرا أو فعلا جعلها متعلقة به . قوله : ( وقرئ حاشا اللّه بغير لام الخ ) قرأ بها أبيّ وعبد اللّه على الإضافة كسبحان اللّه لنقله إلى الاسمية ، وقال الفارسي إنها