تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فتيان ، والفتوّة شاذة
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
شق شغاف قلبها ، وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حبا ونصبه على التمييز لصرف الفعل عنه ، وقرىء شعفها من شعف البعير إذا هنأه بالقطران فأحرقه
إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
في ضلال عن الرشد وبعد عن الصواب
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
باغتيابهن وإنما سماه مكرا لأنهن أخفينه كما يخفي الماكر مكره ، أو قلن ذلك لتريهن يوسف ، أو لأنها استكتمتهنّ سرها فأفشينه عليها
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة فيهنّ الخمس المذكورات
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
ما يتكئن عليه من الوسائد
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
حتى يتكئن والسكاكين بأيديهن فإذا خرج عليهن يبهتن ، ويشغلن عن نفوسهن فتقع سكينهن على أيديهن فيقطعنها فيبكتن بالحجة أو يهاب يوسف من مكرها إذا خرج وحده على أربعين امرأة في أيديهنّ الخناجر ، وقيل متكأ طعاما أو
شرح
غلامها إياها ) تقدّم أنّ المراودة الطلب بتمحل ، وحيلة ، وأنه يتعلق بالمعاني لا بالذوات ، وقال غلامها لأنه كان يخدمها ، وقيل إنّ زوجها وهبه لها ، وقوله العزيز بلسان العرب الملك لغلبته على أهل مملكته ، وقيل إنه غلب على ملك مصر والإسكندرية لكنه قيل عليه إنّ ما ذكره ينافي ما مر من أنّ قطفير كان على خزائن مصر ، وملكها الريان وفتى يائيّ بدليل تثنيته لأنها تردّ الأشياء لأصولها فالفتوة على هذا شاذة ، وقيل إنه يائيّ وواوي ككنوت وكنيت ، وله نظائر كثيرة . قوله : ( شق شغاف قلبها الخ ) الشغاف بوزن سحاب حجاب القلب ، وقيل سويداؤه ، والفؤاد القلب ، وقوله لصرف الفعل عنه أي محوّل عن الفاعل ، والأصل شغفها حبه ، وهنأه بالهمزة بمعنى طلاه بالقطران ، ومعنى إحراقه أنه أثر في جلده ، وهذا أصله ، والشغف والشعف تأثير الحب وهما متقاربان ، وقد فرق بينهما . قوله : ( باغتيابهنّ وإنما سماه مكرا الخ ) يعني أنّ المكر استعير للغيبة لشبهها له في الإخفاء كما أشار إليه ، وعلى الوجه الثاني هو حقيقة ، وكذا على الأخير لأنهنّ مكرن بها في إظهار كتمان السرّ حتى أطلعن على أمرها ، وقوله لتريهنّ أي زليخا ، وفي نسخة ليرين أي النسوة من الثلاثيّ . قوله : ( تدعوهنّ ) أي للضيافة مكرا بهنّ لما سيأتي ، ويبهتن مجهول أي يتحيرن ، وأما بهته فبمعنى افترى عليه ، ويقطعنها أي الأيدي من قطع الثلاثيّ ، وكونه من الأفعال بمعنى يجعلنها قاطعة لها ركيك ويجوز أن يكون من التفعيل ، ويبكتن من التبكيت ، وهو الغلبة أي يغلبن بالحجة التي لها مما له من الجمال الذي لا يمكن صبر النساء معه ويهاب عطف على يبهتن أي يخاف يوسف عليه الصلاة والسّلام فينقاد لها وهو مناف للمقام ، ولذا لم يجعله في الكشاف وجها ، وجمع بين المكرين . قوله : ( متكأ طعاما ) هو على الثاني اسم مكان أو آلة بمعنى الوسادة ، وهو مستعمل في حقيقته ، وقوله فإنهم كانوا يتكؤون الخ بيان لوجه إطلاقه عليهما ، وعلى الأوّل هو اسم للطعام ، وهو اسم مفعول أو مصدر جعل كناية أو مجازا عنه ، والظاهر الثاني أي اتكاء أو متكأ له ، واستشهد بالبيت للأوّل ، وأنه لو فعل لأنه المحتاج للإثبات ، وأما الثاني فهو اسم مكان لا حاجة لإثباته ، والتترف كالترفه