تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والشيطان يوسوس به مسارقة
يُوسُفُ
حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث
أَعْرِضْ عَنْ هذا
اكتمه ولا تذكره
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
يا راعيل
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
من القوم المذنبين من خطىء إذا أذنب متعمدا ، والتذكير للتغليب
وَقالَ نِسْوَةٌ
هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقيّ ، ولذلك جرد فعله وضم النون لغة فيها
فِي الْمَدِينَةِ
ظرف لقال أي أشعن الحكاية في مصر أو صفة نسوة ، وكنّ خمسا زوجة الحاجب والساقي والخباز ، والسجان وصاحب الدواب
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
تطلب مواقعة غلامها إياها ، والعزيز بلسان العرب الملك وأصل فتى فتى لقولهم
شرح
وأعلق الخ ) يعني ألطف من كيد الرجال ، وأعلق أي أكثر علاقة بالقلب منهم ، وأكثر من ذلك ، وأشدّ تأثيرا منهم ، وكيد الشيطان ضعيف بالنسبة لكيدهنّ أيضا ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله لأنهنّ يواجهن به ، والشيطان كيده وسوسته ، ومسارقته ، ولذا قال بعض العلماء إني أخاف من النساء أكثر من الشيطان لأنّ اللّه يقول إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا ، وقال في كيدهنّ أنه عظيم ، وقيل عليه إنّ ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد اللّه ، وعظم كيدهنّ بالنسبة للرجال ، وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما ، ومثله مما تنقبض له النفس ، وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر ، وكذا ما قيل إنه محكيّ عن قطفير لأنه قص من غير نكير . قوله : ( حذف منه حرف النداء الخ ) يعني ذكريا إمّا لبعده حقيقة أو حكما ككونه غافلا أو غير فطن ، وكلاهما منتف هنا فحذفه لهذه النكتة من الإيجاز الحسن ، وقرئ بفتح الفاء من غير تنوين فقيل إنها غير ثابتة ، وقيل إنها حركة إعراب فهو منصوب وقيل أجرى الوقف مجرى الوصل ، ونقل له حركة الهمزة ، وقرئ أعرض ماضيا وكلها شاذة ، وقوله اكتمه قيل إنه يدل على عدم الغيرة ، وهي لطف من اللّه تعالى بيوسف عليه الصلاة والسّلام ، وقال أبو حيان إنه مقتضى تربة مصر . قوله : ( من خطئ إذا أذنب متعمدا والتذكير للتغليب ) يقال خطئ يخطأ خطأ وخطأ إذا تعمد خلاف الصواب ، وأخطأ إذا فعله من غير تعمد ، ولهذا يقال أصاب الخطأ ، وأخطأ الصواب وأصاب الصواب : وتغليبه كما مرّ تحقيقه في قوله من القانتين ، وهو أبلغ من إنك خاطئة . قوله : ( هي اسم لجمع امرأة ) المشهور أنه جمع تكسير كصبية وغلمة ، وقيل إنه اسم جمع وعلى كل فتأنيثه غير حقيقيّ ، ولذا لم يؤنث فعله وليس له واحد من لفظه بل من معناه ، وهو امرأة والمشهور كسر نونه وقد تضم وهو اسم جمع حينئذ بلا خلاف ، ويكسر على نساء ، ونسوان ، وفي المدينة صفته ، وهو الظاهر ، وتعلقه بقال خلاف الظاهر ولذا أوّله المصنف رحمه اللّه تعالى بأنّ معنى كون قولهنّ فيها إشاعته وإفشاؤه وقوله بهذا الاعتبار أي باعتبار الجمعية لأنّ الجمع ، واسمه من حيث هو كذلك ، وإن نظر لمفرده فهو مؤنث حقيقي ، ولم ينظر إليه لأنّ التأنيث المجازي لطروه أزال الحكم الحقيقيّ كما أزال التذكير وفيه نظر ، وبالضم قرأ المفضل ، والأعمش والسلمي كما قال القرطبيّ رحمه اللّه : فلا عبرة بمن أنكرها ، وكونهنّ خمسا رواية مقاتل رحمه اللّه ورواية الكلبي أنهنّ كنّ أربعا بإسقاط امرأة الحاجب . قوله : ( تطلب مواقعة