لأنها أدّت مؤداها والجمع بين إن وكأن على تأويل أن يعلم أنه كان ونحوه ونظيره قولك إن أحسنت إليّ اليوم فقد أحسنت إليك من قبل فإن معناه إن تمنن عليّ بإحسانك أمنن عليك بإحساني لك السابق ، وقرىء من قبل ومن دبر بالضم لأنهما قطعا عن الإضافة كقبل ، وبعد وبالفتح كأنهما جعلا علمين للجهتين فمنعا الصرف وبسكون العين
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ
إنّ قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ، أو إنّ السوء أو إنّ هذا الأمر
مِنْ كَيْدِكُنَّ
من حيلتكنّ والخطاب لها ولأمثالها أو لسائر النساء
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
فإنّ كيد النساء ألطف ، وأعلق بالقلب وأشدّ تأثيرا في النفس ، أو لأنهنّ يواجهن به الرجال ،
شرح
الشهادة له . قوله : ( والجمع بين إن وكان على تأويل أن يعلم الخ ) هذا مبنيّ على إن كان قوية في الدلالة على الزمان فحرف الشرط لا يقلب ماضيها مستقبلا ، وإلا فكل ماض دخل عليه الشرط قلبه مستقبلا من غير حاجة إلى التأويل نحو إن قام زيد قام عمر ، وفعلى هذا القول كونه كذلك ، وكذلك جعله إمارة صدقها أو كذبها ، والجزأن على كونه كذلك ، والمعلق عليه من الصدق والكذب واقعان فأوّل بمعنى حدوث العلم أي أن يعلم أو يظهر أنه كذلك فقد ظهر الصدق أو الكذب قال في الكشف ، وهذا بين ، وفيه إنك جعلت ما لا يعرف كونه كأنه ليس بكائن ، وفيه دقة فكأنه يريد أنه ليس من باب التقدير لتكلفه ، ولا التجوّز في كان يجعلها بمعنى علم لأنه يعود على المدّعي بالنقض بل يبقى على حاله وينزل استقبال علمه منزلة استقباله لما بينهما من التلازم كما قيل أي شيء يخفى فقيل ما لا يكون فتدبره . قوله : ( ونظيره قوله إن أحسنت إليّ اليوم فقد أحسنت إليك من قبل ) ووجه التنظير أنه ليس مستقبلا لتقييده بما ذكر بل هو لتعليق الأخبار على سبيل الامتنان بمثله فيؤول إلى ما ذكره ، وتمنن من المنّ أو الامتنان ، وقيل كان بمعنى ثبت ، والثبوت ليس بحاصل قبله . قوله : ( وقرئ من قبل ومن دبر بالضم الخ ) أشار أوّلا إلى قراءة العامّة بضم الباءين مع جره ، وتنوينه لأنه بمعنى خلق يوسف عليه الصلاة والسّلام أو القميص وقدّامه ، وقرأ الحسن وأبو عمرو ، في رواية عنه بتسكين العين تخفيفا وتنوينه ، وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحق ، والعطاردي ، والجارود بثلاث ضمات ، وروي أيضا بضم الآخر مع السكون ، ووجه بأنهم بنوهما على الضم كقبل ، وبعد إذا قطعا عن الإضافة ، وقال أبو حاتم أنه ضعيف في العربية لأنه مخصوص بأسماء الظروف ، وقرأ ابن إسحاق بفتحهما ، ووجه بأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الجهة ، وكأنه علم جنس ، وفيه نظر . قوله : ( آن قولك ما جزاء من أراد الخ ) أي الضمير راجع إلى ما قبله من القول أو السوء لكنه قيل إنّ السوء ليس نفسه حيلة ، ولكنه يلازمها ففيه مجاز ، وهو لهذا الأمر وهو طمعها في يوسف عليه الصلاة والسّلام وقدّ القميص وجعله من الحيلة مجاز كالذي قبله والمكر ، والكيد ، والحيلة متقاربان ، ولذا فسره به . قوله : ( والخطاب لها ولأمثالها ) يعني بالخطاب ضمير النسوة في كيدكنّ ، ولسائر النساء عطف على لأمثالها ، وقال الزمخشريّ لها ولأمّتها أي جماعتها أي من جواريها ، وهو أولى . قوله : ( فإنّ كيد النساء ألطف