تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
لأنه يدل على أنها قدّت قميصه من قدّامه بالدفع عن نفسها ، أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقدّ جيبه
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
لأنه يدل على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدّته ، والشرطية محكية على إرادة القول ، أو على أنّ فعل الشهادة من القول ، وتسميتها شهادة
شرح
وانصرف إلى الغلام فوكزه ، وقال له باللّه يا غلام من أبوك فقال أنا ابن الراعي . قوله : ( وإنما ألقى اللّه الشهادة على لسان أهلها الخ ) تعبيره بإلقاء الشهادة لكونه صبيا لا يتعمدها فما قيل إنّ الأولى أن يذكره بعد قوله ابن عمها لاختصاصه بشهادة الرجل فإنّ شهادة الصبيّ حجة قاطعة لا فرق فيها بين الأقارب وغيرهم بخلاف الرجل فإنّ ظاهر القريب الشهادة لقريبه لا عليه ، ولا يخفى ما فيه ، وهو مبنيّ على جعل القيد للثاني ، والقريب مطلقا أقوى بلا شبهة فتدبر . قوله : ( لأنه يدل على أنّها قدّت الخ ) وفي الكشاف دلالة قدّ الدبر على كذبها لأنها تبعته ، وجذبت ثوبه فقدته ، ودلالة قدّ القبل على صدقها من وجهين إنه تبعها ، وهي دافعته عن نفسها فقدّت قميصه من قدّامه بالدفع أو أنه أسرع خلفها ليلحقها فتعثر في مقادم قميصه فشقه ، واعترض عليه بأنه يمكن مثله في اتباعها له بل هذا أظهر لأنّ الموجب للقدّ غالبا الجذب لا الدفع ، وقيل إنه من قبيل المسامحة في أحد شقي الكلام لتعين الآخر بتنزيل المحتمل منزلة الظاهر لأنّ الشق بالجذب في هذا الشق أيضا محتمل ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى غفلة عنه ، وقيل أيضا في دلالة الإمارتين على ذلك نظر إمّا دلالة قدّ القميص من دبره على كذبها فلجواز أنه قصدها فغضبت عليه وأرادت ضربه ففرّ منها فتبعته ، وجذبته للضرب فقدّت قميصه من دبر ، وهي صادقة ، وأمّا قدّ القيل فمعارض بمثله لأنّ الخرق بالدفع معارض بالخرق بالجذب من خلف جذبا عنيفا ينخرق به من قدّامه ، ولأنه ربما تعثر في الفرار فانقدّ قميصه من قدّامه فالعثار في الاتباع معارض بالعثار في الفرار ، ودفع بأنّ هذه الاحتمالات لا تضرّ في شهادة الشاهد على براءته لأنه متعين الصدق في نفسه ، ومجرّد الاحتمال غير قادح فيه وكان ما علم من نزاهته ، وحالها دافعا لهذه الاحتمالات ، وقيل الحق أنّ الشاهد إن كان صبيا في المهد فالبراءة بمجرّد كلامه ، وتعيين ما عينه من غير نظر في الإمارة المذكورة تذعن لحاله ، وإن كان رجلا من أهلها أو من غيرهم كالحكيم فمراده تصديق يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وتكذيبها لما شاهده لكن لم يرد فضاحتها بذا ، والحاصل أنه لو شهد من غير ذكر إمارة ، وقال رأيته فرّ منها ، وهي تبعته ، وجذبت قميصه فانقدّ من دبره لصدق لكنه ذكر امارات تلويحا لما رآه سترا عليها فتأمّله . قوله : ( والشرطية محكية على إرادة القول الخ ) يعني أنّ الشرطية مضمونها هو المشهود به ، ولكنها في اللفظ كيف تتعلق به فقال إنه على تقدير القول أي فشهد فقال أو قائلا إن كان الخ . أو الشهادة لما كانت في معنى القول جاز أن تعمل في الجمل ، وهو جار في كل ما شابهه ، هما قولان لنحاة البصرة ، والكوفة ، وقوله وتسميتها شهادة لأنها أدّت مؤدّاها دفع لما يقال إنه أمر معلق على شرط ، وليس تعيينا حتى يكون شهادة به بأنه دل على صدقه فكان في معنى