تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ابن مريم عليه السّلام ، وإنما ألقى اللّه الشهادة على لسان أهلها ليكون ألزم لها » .
شرح
رواه البخاري ، ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يتكلم في المهد إلا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام وصاحب جريج وساق قصته وبينا صبيّ يرضع أمّه مر رجل على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمّه اللهمّ اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي ، وقال اللهمّ لا تجعلني مثله » « 1 » يعني أنّ الحصر في الثلاثة المذكورة أخرج الماشطة وشاهد يوسف من الحكم ، وأثبت بدلهما الرضيع المذكور ، وسيأتي سادس في سورة البروج ، وما وفق به من أنه يجعل قوله في المهد قيدا ، وتأكيدا لكونه في مبادي الصبا ، وفي هذه الرواية يحمل على الإطلاق أي سواء كان في المبادي أو بعيدها بحيث يكون تكلمه من الخوارق لا يخفى بعده ، وقيل على الطيبيّ أنّ هذا على عادته من عدم الاطلاع على الأحاديث فإنّ الحديث الذي أورده المصنف رحمه اللّه تعالى صحيح أخرجه أحمد في مسنده ، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وصححه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقال إنه على شرط الشيخين فصاروا خمسة ، وهم أكثر ففي صحيح مسلم تكلم الطفل في قصة الأخدود أيضا ، وقد جمعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله :تكلم في المهد النبيّ محمد * ويحيى وعيسى والخليل ومريمومبري جريج ثم شاهد يوسف * وطفل لدى الأخدود يرويه مسلموطفل عليه مر بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلموماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك يختم( قلت ) لم يرد الطيبي الطعن على الحديث الذي ذكره المصنف رحمه اللّه كما توهم ، وإنما أراد أنّ الحصر في الأحاديث متعارض يحتاج إلى التوفيق ، وهو كما قال . قوله : ( ابن ماشطة فرعون ) قال ابن الجوزي : ماشطة ابنة فرعون لما أسلمت أخبرته ابنته بإسلامها فأمر بإلقائها وأولادها في البقرة التي اتخذها من نحاس تحمى ، ويعذب بها من أسلم فلما بلغت النوبة آخر أولادها ، وكان مرضعا قال اصبري يا أمّاه فإنك على الحق « 2 » فقوله ماشطة فرعون الإضافة لأدنى ملابسة . قوله : ( وصاحب جريج ) بجيمين مصغر كان عابدا يعبد اللّه في صومعة فقالت بغيّ منهم أنا أفتنه فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فمكنت من نفسها راعي غنم كان يأوي إلى صومعته فلما ولدت منه غلاما قالت هو من جريج فضربوه ، وهدموا صومعته فصلى ودعا
هامش
- 2 / 389 والبزار 54 والطبراني في الكبير 11 / 12280 والهيثمي في « المجمع » 1 / 65 كلهم من حديث ابن عباس وقال الهيثمي : فيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط . وأخرجه الحاكم 2 / 496 - 497 عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . ( 1 ) هو بعض حديث مطول أخرجه البخاري 2482 - 3436 ومسلم 2550 - 8 وأحمد 2 / 433 - 434 - 307 وابن حبان 6489 كلهم من حديث أبي هريرة بأتم منه . ( 2 ) هو المتقدم .