تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وصادفا زوجها
لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
إيهاما بأنها فرّت منه تبرئة لساحتها عند زوجها ، وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه ، وما نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاؤه إلا السجن
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
طالبتني بالمواتاة ، وإنما قال ذلك دفعا لما عرّضته له من السجن أو العذاب ، ولم لم تكذب عليه لما قاله
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
قيل ابن عم لها وقيل ابن خال لها صبيا في المهد وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكلم أربعة صغارا ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج ، وعيسى
شرح
هنا مع جمعه أوّلا لأنّ المراد الباب البرّاني فإن قلت كيف يستبقان إلى البراني ودونه أبواب جوّانية قلت أشار الزمخشريّ إلى دفعه بما روي أنّ أقفالها كانت تتناثر إذا قرب يوسف عليه الصلاة والسّلام إليها وتنفتح ، وقوله فانقدّ قميصه قالوا من جيبه ، وأعلاه ، والاجتذاب افتعال من الجذب ، والفرق بين القدّ والقط مذكور في كتب اللغة ومنه قط القلم ، وقيل القدّ مطلق الشق ، ويؤيده أنه قرئ وقطت ، وقال يعقوب القط في الجلد ، والثوب الصحيحين . قوله : ( وصادفا زوجها الخ ) الذي في كتب اللغة أنّ الفي بمعنى وجد ، وهو قريب مما ذكر ، والمراد بالسيد الزوج لأنهم كانوا يستعملونه بهذا المعنى لملكه التصرف فيها ، ولذا لم يقل سيدهما ، وقيل لأنه لم يكن مالكا له حقيقة لحرّيته ، وقوله إيهاما مفعول له لقالت أي قالت ما ذكر لذا ، وتغييره بالغين المعجمة معطوف على إيهاما أي لتغيير زوجها ، واعتقاده فيه والمفعول له يكون معرفة ونكرة ، وقوله إلا السجن بفتح السين مصدر سجنه إذا حبسه ، وقوله أو عذاب أو للتنويع عطفت المصدر الصريح على المؤوّل ، وقرئ بالنصب بتقدير فعل ، وعلى جعل ما استفهامية فجزاؤه مبتدأ أو خبر ومن موصولة أو موصوفة . قوله : ( طالبتني بالمواتاة الخ ) يعني قال هذا لدفع الضرر عن نفسه لا لتفضيحها ، ولذا قال هي ، ولم يقل هذه مشافها لها بما تكره ، وقوله دفعا لما عرضته التعريض في قولها ما جزاء من أراد بأهلك سواء إلا أن يسجن حيث لم تقل هذا أراد بأهلك السوء ، وجزاؤه السجن بل قصدت العموم ، وأجملت حياء ، وحشمة لبعلها وكبت بالسوء عن الفاحشة كما قالت ابن شعيب عليه الصلاة والسّلام :إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ[ سورة القصص ، الآية : 26 ] ولم تقل إنه قويّ أمين حياء من أبيها فجعل ذلك كناية عما ذكر وتعريضا به ، وقوله ولو لم تكذب عليه لما قاله هذا لا ينافي قوله دفعا للضرر لأنه يقتضي أنه قاله لكذبها عليه فينافي الحصر الذي قاله لأنّ القصر الأوّل إضافيّ أي قاله لدفع الضرر لا للتفضيح فلا ينافي كونه لكذبها ، وأيضا معنى قوله لكذبها الدفع كذبها ، وما يترتب عليه لو صدقت فهو داخل في الدفع المذكور فتنبه . قوله : ( قيل ابن عم لها الخ ) صبيا راجع إلى ابن العم ، وابن الخال ، وقيل إنه قيد للثاني ، وترك كون الشاهد حكيما كان عنده المذكور في الكشاف ، وقوله ومن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم أربعة « 1 » الخ اعترض عليه الطيبي بأنه يرد على الحصر ما
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه أحمد 1 / 309 - 310 وابن حبان 2904 والبيهقي في « الدلائل » -