تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الجواب محذوف يدل عليه ، وقيل : رأى جبريل عليه الصلاة والسّلام وقيل تمثل له يعقوب عاضا على أنامله وقيل قطفير وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء ، وتعمل عمل السفهاء
كَذلِكَ
أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه أو الأمر مثل ذلك
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
خيانة السيد
وَالْفَحْشاءَ
الزنا
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
الذين أخلصهم اللّه لطاعته وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم للّه
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
أي تسابقا إلى الباب فحذف الجارّ أو ضمن الفعل معنى الابتدار ، وذلك أنّ يوسف فرّ منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
اجتذبته من ورائه فانقدّ قميصه ، والقدّ الشق طولا والقط الشق عرضا
وَأَلْفَيا سَيِّدَها
شرح
والغلمة بالضم شدّ الشهوة ، وهذا منفي عنه لدخوله في حيز لولا لكن كان التعبير بغيره أولى ، وأنسب بسلوك طريق الأدب ، والظاهر أنّ مراده لشبق غلمة زليخا ومبالغتها في مراودته التي تدعو إلى مخالطته لولا أن رأى برهان ربه ، وهو ما علمه من تحريمه لما ذكر ، وقوله ولا يجوز تقدّم أنّ النحاة أكثرهم جوّزه ، وقوله في حكم أدوات الشرط أي الجازمة . قوله : ( بل الجواب محذوف يدل عليه ) وهو قوله لخالطها كما قررناه لك لا إنه مقدّر بغير المذكور كما توهم حتى يرد عليه ما قيل عليه إنه حينئذ لا يحتاج إلى تقدير خالطها في مقام الجواب ، ولا يحتاج إلى إخراج الهم عن معناه وارتكاب المجاز كما اختاره . أو تقدير الكلام على هذا لولا أن رأي برهان ربه لقصد مخالطتها وعزم عليها ، والمذكور قبل الشرط إنما أتى به ليكون دليلا على الجواب المحذوف لا أنه مقصود بالإفادة في الكلام . قوله : ( وقيل رأى جبريل عليه الصلاة والسّلام الخ ) هذا مع ما في القصص ونحوه مما لا يليق ذكره ، وتركه أحسن منه كله مما لا أصل له والنص ناطق بخلافه . قوله : ( أي مثل ذلك التثبيت الخ ) يعني أنه في محل نصب صفة مصدر فعل محذوف ، وذلك إشارة إلى المصدر أو خبر مبتدأ مقدّر وفيه وجوه أخر ، وقوله إنه من عبادنا المخلصين قيل فيه إنّ كل من له دخل في هذه القصة شهد ببراءته فشهد اللّه تعالى بقوله لنصرف الخ . وشهد هو على نفسه بقوله :هِيَ راوَدَتْنِيونحوه ، وشهدت زليخا بقولها :وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَوسيدها بقوله :إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَوإبليس بقوله :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَفتضمن إخباره بأنه لم يغوه ومع هذا كله لم يبرئه أهل القصص فكان كما قيل :وكنت فتى من جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جنديوقوله إذا كان في أوّله الألف واللام هذا التخصيص ينافي ما ذكره في سورة مريم في قوله تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً[ سورة مريم ، الآية : 51 ] وهو المصرح به في القراءات ، وأخلصهم اللّه لطاعته أي اختارهم . قوله : ( تسابقا إلى الباب ) أي قصد كل سبق الآخر إلى الباب فيوسف عليه الصلاة والسّلام ليخرج ، وهي لتمنعه من الخروج ، ووحد الباب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 290 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي