من هاء يهيىء إذا تهيأ وقرىء هيئت وعلى هذا فاللام من صلته
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
أعوذ باللّه معاذا
إِنَّهُ
إنّ الشأن
رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
سيدي قطفير أحسن تعهدي إذ قال لك فيّ أكرمي مثواه فما جزاؤه أن أخونه في أهله ، وقيل الضمير للّه تعالى أي إنه خالقي أحسن منزلتي بأن عطف عليّ قلبه فلا أعصيه
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
المجازون الحسن بالسيىء ، وقيل الزناة فإنّ الزنا ظلم على الزاني والمزنيّ بأهله
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
قصدت مخالطته ، وقصد مخالطتها والهم بالشيء قصده ، والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم
شرح
وقوله ، وعلى هذا الإشارة إلى القراءتين على حدّعَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ سورة البقرة ، الآية :
68 ] وسقط من بعض النسخ قوله ، وقرئ هيئت ، وهو ظاهر واعلم أنه قال في المغني هيت لك من قرأ بهاء مفتوحة ، وياء ساكنة ، وتاء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة اسم فعل ماض أي تهيات واللام متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرّح به ، وقيل مسماه فعل أمر بمعنى أقبل ، واللام للتبيين أي إرادتي لك أو أقول لك ومن قرأ هئت مثل جئت فهو فعل بمعنى تهيأت ، واللام متعلقة به ، ومن قرأ كذلك ، وجعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها في اسم الفعل ، ومعنى تهيؤه تيسر انفرادها به لا أنه قصدها بدليل قوله ، وراودته فلا وجه لإنكار الفارسيّ هذه القراءة مع ثبوتها ، وظهور وجهها ، وهيا بكسر الهاء ، وفتحها وتشديد التاء المثناة التحتية ، وهي لغة بمعنى هيت . قوله : ( أعوذ باللّه معاذا ) إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف ، وأنّ أصله التكثير ، وأحسن مثواي تقدّم تفسيره ، والرب على الأوّل بمعنى السيد ، وقوله والضمير للّه والرب عليه بمعنى الخالق ، والضمير على الأوّل للشأن ، ويجوز جعله ضمير شأن على هذا كما في الكشاف فالجملة خبر ، وإذا كان للّه فأحسن خبر آخر ، ولذا عطفه المصنف رحمه اللّه بالواو والمحسن لمثواه زليخا فإسناده لقطفير لأنه الآمر به ، وللّه لأنه مسبب الأسباب بعطف قلبه عليه . قوله : ( المجازون الحسن بالسيئ ) لأنه وضع للشيء في غير موضعه ، والحسن إكرامه ، والسيئ قصد أهله بسوء ، وإذا فسر الظالمون بالزناة فظلمه ما ذكر والمزني اسم مفعول ، وضمير بأهله يعود على أل الموصولة . قوله : ( قصدت مخالطته وقصد مخالطتها الخ ) الهمّ بمعنى الإرادة ، والقصد مطلقا ، وهو لا يتعلق بالذوات فلذا قدّر ما ذكر ، وهو على ما قاله محيي السنة رحمه اللّه همان همّ ثابت معه عزم ، وعقد ورضا كهم زليخا ، وهو مذموم مؤاخذ به ، وهمّ بمعنى خاطر ، وحديث نفس من غير تصميم ، ولا اختيار ، وهو غير مذموم ، ولا معاقبة عليه كهم يوسف عليه الصلاة والسّلام ، ويؤيده حديث الصحيحين « إنّ اللّه تجاوز عن أمّتي ما حدّثت به النفس ما لم يعملوا أو يتكلموا » « 1 » وقال الإمام المراد بالهمّ في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2528 - 5269 - 6664 وأبو داود 2209 والترمذي 1183 والنسائي 6 / 156 - 157 - وابن ماجة 2044 والطيالسي 2459 وأحمد 2 / 255 - 393 وابن حبان 4334 كلهم من حديث أبي هريرة .