تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
على الفتح كأين واللام للتبيين كالتي في سقيا لك ، وقرأ ابن كثير بالضم تشبيها له بحيث ونافع وابن عامر بالفتح وكسر الهاء كعيط ، وهو لغة فيه ، وقرىء هيت كجير وهئت كجئت
شرح
بالهمز ، وقال الداني رحمه اللّه تعالى إنه وهم لكونه فعلا من التهيؤ فلا بدّ من ضم تائه حينئذ ، وقد تبع في هذا الفارسيّ في الحجة حيث قال إنه وهم من الراوي لأنّ يوسف عليه الصلاة والسّلام لم يتهيأ لها بدليل قوله وراودته الخ . وتبعه جماعة ، وهي صحيحة ، ومعناها تهيا إليّ أمرك لأنها لم تتيسر لها الخلوة قبل ذلك أو حسنت هيأتك ، ولك بيان أن أقول لك ، وهي صحيحة نقلا مروية عن هشام رحمه اللّه من طرق ، وعنه أيضا بكسر الهاء ، والهمزة وضم التاء ، وانفرد الهذلي عن هشام بعدم الهمزة ، وقرأ ابن كثير رحمه اللّه بفتح الهاء وضم التاء بغير همز ، والباقون بفتح الهاء ، والتاء من غير همز وورد فيها كسر الهاء ، وضم التاء من غير همز ، وفتح الهاء ، وكسر التاء من غير همز قراءة الحسن ورويت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، والصواب أنّ هذه السبع قراآت كلها لغات فيها ، وهي اسم فعل بمعنى هلم ، وليست التاء ضميرا وقال الفراء والكسائي هي لغة أهل الحجاز ومعناها تعال ، وقال أبو حيان لا يبعد أن يكون مشتقا من اسم كحمدل ، ولا يبرز ضميره بل يبين بالضمير المجرور باللام ، ويختلف بحسبه ا ه ، وقد اختلفوا في هذه الكلمة هل هي عربية أم معرّبة ، وهل معناها تعال ولذا قال مجاهد رحمه اللّه أنها كلمة حث ، وإقبال أو غير ذلك وهل هي اسم أو فعل ، وقيل إنه في بعض اللغات يتعين اسميتها ، وفي بعضها فعليتها ، وقد رويت القراءة فيها على أنحاء كثيرة منها ما هو في السبعة ، ومنها شواذ ، والمعتمد لك ما مرّ والمصنف رحمه اللّه قدّم القراءة المشهورة ، وجعله فيها اسم فعل ، وذلك الفعل إمّا إنشائيّ كبادر ، وأقبل لأنها تدل على الحث كما مرّ أو خبري كهيهات بمعنى بعد ، وليس تفسيره بتهيأت على أنّ الدال على التكلم التاء التي من بنية الكلمة بل لأنها لما بينت التهيؤ بأنه له لزم كونها هي المتهيئة كما إذا قيل لك قرّبني منك فقلت هيهات فإنه يدل على معنى بعدت بالقرينة فلا يرد عليه ما قيل إنها إذا كانت بمعنى تهيأت لا تكون اسم فعل بل فعلا مسندا إلى ضمير المتكلم ، ولو كان كذلك لم يصح تفسيره به على قراءة الفتح . قوله : ( واللام للتبيين كالتي في سقيا لك ) كأنه قيل لمن التهيؤ فقيل لك فهو متعلق بمحذوف أي هو كائن لك أو يقدّر السؤال لمن تقولين فقيل أقول لك ، ولم يجعل على كونه بمعنى تهيأت متعلقا بهيت لأنّ اسم الفعل لا يتعلق به الجارّ ، وعيط بكسر العين المهملة ، وسكون الياء ، وفتح الطاء المهملة اسم صوت من العياط ، وهي كلمة تقولها الصبيان ، ويتصايحون بها في اللعب ، وجير بمعنى نعم مبنيّ على الكسر ، وأوّله مفتوح . قوله : ( وهئت كجئت الخ ) تقدّم أنّ هذه القراءة مروية عن هشام ، وما أورده أبو علي في الحجة عليه وردّ صاحب النشر له فتذكره :فما بالعهد من قدم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي