تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
حكما بين الناس
وَعِلْماً
يعني علم تأويل الأحاديث
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في عمله واتقائه في عنفوان أمره
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
طلبت منه ، وتمحلت أن يواقعها من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء ومنه الرائد
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمبالغة في الإيثاق
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
أي أقبل وبادر أو تهيأت والكلمة على الوجهين اسم فعل بني
شرح
الحكم يكون بمعنى الحكمة ، وهو في لسان الشرع العلم النافع لكن بشرط العمل ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه المؤيد ولم يقل العلم ، والعمل لأنها بدونه لا يعتدّ بها ، ومن عمل بخلاف علمه يسمى سفيها لا حكيما ، وقوله يعني علم تأويل الأحاديث المراد بالأحاديث كما مرّ الرؤيا أو الكتب الإلهية فخص بالذكر لأنه غير داخل فيما قبله أو أفرد بالذكر لأنه مما له شأن وليوسف به اختصاص تامّ ، وعلى تفسير الحكم بالحكومة فهو ظاهر ، ولذا فسر الزمخشريّ علم هذا بعلم الدين . قوله : ( تنبيه على أنه تعالى إنما آثاه ذلك جزاء الخ ) كونه جزاء الإحسان لأنّ التعليق بالمشتق يقتضي عليه مأخذ الاشتقاق ، وفيه إشارة إلى أنّ المراد بالإحسان الإحسان في العلم ، والعمل لا يقال إحسان العمل لا يكون إلا بعد العلم به فلو كان العلم المؤيد بالعمل للإحسان في العمل لزم الدور لأنه قيل إحسان العمل يمكن بطريق آخر كالتقليد ، والتوفيق الإلهي فيكون سببا للعلم به عن دليل عقليّ أو سمعي أو المراد تحسين الأعمال الغير المتوقفة على السمع فهو السبب للعلم بما شرع له من لأعمال والظاهر تغاير العلمين كما في الأثر من عمل بما علم يسر اللّه له علم ما لم يعلم . قوله : ( طلبت منه وتمحلت أن يواقعها الخ ) التمحل الطلب بحيلة ، وتكلف والفعلان تنازعا في أن يواقعها ، والمواقعة المجامعة ، وهو مأخوذ من راد إذا جاء ، وذهب في طلب ، وهو يدل على الجدّ في الطلب فلذا ذكر أخذه منه ، ومن راد الرائد ، وهو الذي يرسل لطلب الماء ، والكلا ، والإرادة مأخوذة منه أيضا ، وقوله التي هي في بيتها دون امرأة العزيز مع أنه أخصر ، وأظهر لأنه أنسب في الدلالة على الداعي لها . قوله : ( قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير ) يعني أنه للتكثير في المفعول إن قلنا بتعدّدها فإنّ التفعيل يكون لتكثير الفاعل ، والمفعول فإن لم نقل به فهو لتكثير الفعل فكأنه غلق مرّة بعد مرّة أو بمغلاق بعد مغلاق ، وجمع الأبواب حينئذ إمّا لجعل كل جزء منه كأنه باب أو لجعل تعدّد أغلاقه بمنزلة تعدّده ، وما قيل إنّ التشديد للتعدية لأنّ غلقت الباب لغة رديئة كما في الصحاح ، وجعله للتكثير أو للمبالغة في الإيثاق ، وهم ردّ بأنّ إفادة التعدية لا تنافي إفادة التكثير معها ، ولذا قال الجوهري : إنها للتكثير ، ولم يتنبه الرادّ لأنّ ما نقله عليه لا له لأنّ الرديء الذي ذكره اللغويون إنما هو استعمال الثلاثيّ منه لا أنّ له ثلاثيا لازما حتى يتعين كون التفعيل للتعدية فتعدّيه لازم في الثلاثي ، وغيره سواء أكان رديئا أو فصيحا فتعين أنه للتكثير ، وقد سبق المصنف رحمه اللّه غيره فيما ذكر فالواهم ابن أخت خالته فتدبر . قوله :( هَيْتَ لَكَ )قال صاحب النشر قرأ المدنيان ، وابن ذكوان بكسر الهاء ، وفتح التاء من غير همز ، وعن هشام
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 286 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي