ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل بسنيه
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
لا يردّه شيء ولا ينازعه فيما يشاء أو على أمر يوسف أراد به إخوة يوسف شيئا وأراد اللّه غيره فلم يكن إلا ما أراده
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنّ الأمر كله بيده ، أو لطائف صنعه وخفايا لطفه
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
منتهى اشتداد جسمه وقوّته وهو سنّ الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين ، وقيل سنّ الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم
آتَيْناهُ حُكْماً
حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل أو
شرح
مأخوذ من المعطوف عليه المقدّر ، وقد طوى في كلامه الإشارة إلى الوجوه الثلاثة السابقة في قوله كذلك لكنه لم يأت بها على الترتيب فإنجاؤه إشارة إلى الثالث ، وتمكينه إلى الأوّلين لأنه شامل لتمكينه بالمحبة في قلبه ، ولتمكينه في منزله ، ومن لم يتنبه لهذا قال إنه يشير إلى اختياره للوجه الثالث منها ، وقوله كما فعل بسنيه بكسر السين ، والنون ، وتشديد الياء جمع سنة بمعنى القحط أو بمعنى العام ، والإضافة إليه لأدنى ملابسة وقوله أحكامه أي أحكام اللّه ، وتعبير معطوف على معاني وفي نسخة يعبر فهو معطوف على يعلم . قوله : ( لا يردّه شيء ولا ينازعه فيما يشاء الخ ) يعني ضمير أمره إمّا للّه فالمعنى أنه لا يمنع عما يشاء ، ولا ينازع فيما يريد أو ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى أنه يدبره ولا يكله إلى غيره فلا ينفذ فيه كيد إخوته ، ولا كيد امرأة العزيز ، ولا غيرهم كما قص في قصته ، وقوله أراد به إخوة يوسف الخ . أتى به على طريقة التمثيل ، ولذا أظهر في محل الإضمار . قوله : ( إنّ الأمر كله بيده الخ ) هذا ناظر إلى التفسير الأوّل في أمره ، والعموم مأخوذ من إضافة المصدر لأنّ المصدر المضاف من طرق العموم ، وقوله أو لطائف صنعه ناظر إلى الثاني ، واقتصر الزمخشري بعد ذكر الوجهين على قوله ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنّ الأمر كله بيد اللّه لشموله لتدبير أمر يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وغيره فلا يرد عليه أنه لا يظهر تعلق الاستدراك بهذا المعنى بقوله :وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِكما توهم . قوله : ( منتهى اشتداد جسمه وقوّته وهو سنّ الوقوف ) يعني الوقوف عن النموّ لأنّ الإنسان ينمو جسمه في ابتداء أمره إلى تمام الشباب ، وبعده يقف عن النمو ، والانحطاط إلى زمان الشيخوخة ، وسنّ الانحطاط والهرم ، والأشدّ بفتح الهمزة ، وقد تضم فيه قولان فقيل هو سنّ الوقوف وقيل سنّ النموّ ، واختلف فيه على أقوال هل هو مفرد على بناء ندر في المفردات أو جمع لا واحد له أو له واحد ، وهو شدّة كنعمة ، وأنعم أو شدّ كضل ، وأضل أو شدّ بالفتح ككلب ، وأكلب ، وهذا المفرد تقديريّ أيضا لأنه لم يستعمل بهذا المعنى ، وكما أنّ سنّ الوقوف يقف فيه البدن تقف فيه القوى ، والشمائل والأخلاق ، ولذا قيل :إذا المرء وفي الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا سترفدعه ولا تنفس عليه الذي مضى * وإن جرّ أسباب الحياة له العمروقوله منتهى بمعنى زمان انتهائه إن كان أشدّ بمعنى الزمان ، وإن كان بمعنى الانتهاء فهو مصدر ، وفي الآية مضاف مقدّر أي زمان أشدّه ، وما بين الخ عطف بيان أو بدل من سنّ ، وقوله ومبدؤه بلوغ الحلم ، وهو والاحتلام بمعنى البلوغ المعروف عرفا . قوله : ( حكمة الخ )