عندنا كريما أي حسنا والمعنى أحسني تعهده
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
في ضياعنا وأموالنا ونستظهر به في مصالحنا
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
نتبناه ، وكان عقيما لما تفرّس فيه من الرشد ، ولذلك قيل أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت : يا أبت استأجره وأبو بكر حين استخلف عمر رضي اللّه تعالى عنهما
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
وكما مكنا محبته في قلب العزيز أو كما مكناه في منزله أو كما أنجيناه ، وعطفنا عليه العزيز مكنا له فيها
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
عطف على مضمر تقديره ليتصرّف فيها بالعدل ، ولنعلمه أي كان القصد في إنجائه ، وتمكينه إلى أن يقيم العدل ، ويدبر أمور الناس ويعلم معاني كتب اللّه ، وأحكامه فينفذها أو تعبير المنامات المنبئة عن الحوادث الكائنة ليستعدّ لها
شرح
كما يقال المجلس العالي ، والمقام لسامي ، ولذا قال والمعنى أحسني تعهده أي النظر فيما عهد له من لوازم إكرام الضيف . قوله : ( في ضياعنا ) بكسر الضاد جمع ضيعة ، وهي القرية ، ونستظهر بمعنى نستعين به ، وقوله نتبناه تفعل من البنوّة أي نجعله بمنزلة الولد لأنه كان عقيما ، وقوله لما تفرس علة لما فهم منه أي تبناه لما تفرس أي فهمه منه بالفراسة ، والأمور الثلاثة معروفة ، وقوله : « أفرس الناس ثلاثة الخ » « 1 » أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، ثم إنّ الفراسة على ما سيأتي في الحجر علم ما هو مغيب ، ولو كان بأمارات بل هو الغالب فيه ، والحذق والفراسة هو الانتقال منه إلى ذلك وإنما كان هؤلاء أفرس لأنّ ما تفرسوه وقع على أتم الوجوه والذي تفرسه العزيز منه أن يكون له شأن ونفع عظيم ، وكذلك ابنة شعيب عليه الصلاة والسّلام ، والذي تفرّسه في عمر رضي اللّه عنه ما يكون في أيام خلافته من الصلاح ، والسداد فما قاله القرطبيّ وغيره من أنه جرّبه في الأعمال ، ومواظبة الصحبة وابنة شعيب عليه الصلاة والسّلام كانت معها علامات ظاهرة ، والعزيز عرفه لما أعلمه بنسبة ليس بشيء لأنه لا ينافي الفراسة لما يقع في المستقبل مما لا يعلمه إلا اللّه .
قوله : ( وكما مكنا محبته في قلب العزيز الخ ) أي أثبتناها فيه يعني أنّ المشبه به ما علم مما قبله ، وهو إمّا تمكين محبته في قلبه أو تمكينه في منزله ، ومثواه وأنجاؤه ، وعطف قلب مالكه عليه والمشبه تمكينه في الأرض يتصرّف فيها على ما أراده اللّه تعالى له ، وقوله وعطفنا يجوز تشديده ، وتخفيفه ، ولا وجه لما قيل هنا من أنّ المصنف رحمه اللّه تعالى ، والزمخشريّ جعلا قوله ، ويعلمك من تأويل الأحاديث كلاما مبتدأ لكونه غير معنون بعنوات الاجتباء ، وهذا التفسير منهما مناف لما أسلفتاه فإنهما لم يجعلا قوله ، ولنعلمه داخلا في حيز التشبيه بل علة للمشبه فلو قلت زيد كالأسد لأنه أغار على قبيلة كذا لا يرد أنه لا دخل للإغارة في التشبيه ، وهذا منه غريب ، والاشتغال بدفعه أغرب منه مع أنّ ما سبق ليس بمسلم . قوله : ( أي كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل الخ ) إلى متعلق بالقصد ، وإقامة العدل ، والتدبير
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 2 / 345 - 346 عن عبد اللّه بن مسعود وصححه ، ووافقه الذهبي .