يتقدّم على الموصول
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ
وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر واسمه قطفير أو اطفير وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي ، وقد آمن بيوسف ، ومات في حياته وقيل كان فرعون موسى عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
[ سورة غافر ، الآية : 34 ] والمشهور أنه من أولاد فرعون يوسف ، والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء روي أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة ، واستوزره الريان ، وهو ابن ثلاثين وآتاه اللّه الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة واختلف فيما اشتراه به من جعل شراءه غير الأوّل فقيل عشرون دينارا وزوجا نعل ونوبان أبيضان ، وقيل ملؤوه فضة وقيل ذهبا
لِامْرَأَتِهِ
راعيل أو زليخا
أَكْرِمِي مَثْواهُ
اجعلي مقامه
شرح
تقدير تعلقه بمحذوف يبينه الزاهدين أنه إن أراد أنه من قبيل الإضمار على شريطة التفسير ففيه أنه ليس منه لعدم الاشتغال عنه بضميره ، وإن أراد أنه جواب سؤال كأنه قيل في أيّ شيء زهدوا كما في الكشاف فهو تقدير سؤال في غير أوانه فغير وأراد لما نقلناه لك عن القوم .
قوله : ( وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر الخ ) فالعزيز وزير والذي باعه له مالك بن ذعراء ، وغيره من الرفقة وقوله ، وقيل كان فرعون الصحيح أنه من أولاده ، وقوله والآية أي قول مؤمن من آل فرعون ، ولقد جاءكم يوسف فالمعنى لقد جاء قومكم ، وآباءكم أو جعل ما جاء آباءهم كأنه جاءهم ، وقوله ولبث في منزل الخ . قيل هذا إمّا تغليب على مدّة السجن أو السجن كان في بيته أو هو مجاز بمعنى عبوديته . قوله : ( من جعل شراءه غير الأوّل ) أي من جعل شراء العزيز المذكور في قوله الذي اشتراه غير الشراء المذكور سابقا في قوله :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍعلى أنّ الأوّل شراؤهم من الأخوة أو شراء بعضهم من بعض ، وهو الأصح وفيه إشارة إلى أنه قيل باتحادهما ، وإنه ضعيف لقوله من مصر فإنه يصير ضائعا ، واختلف بصيغة المعلوم ومن فاعله ، والقول الثاني لا يتأتى على القول باتحادهما ، وقوله ملؤوه فضة ، وقيل ذهبا كذا في النسخ فقيل المراد وزنه كما صرّح به في بعض الروايات ، وفي نسخة مثله ، وهي أظهر والمراد به ذلك أيضا ، وكونه استوزره وهو ابن ثلاثين ، وأوتي الحكمة ، وهو ابن ثلاث وثلاثين هو الموافق لما في التفاسير ، والمشهور في النسخ وفي بعضها استوزره ، وهو ابن ثلاث وثلاثين فقط ، وهي الموافقة لما مرّ من أنه أوحى إليه في صغره فتأمّله . قوله : ( راعيل أو زليخا ) الأوّل بمهملات بوزن هابيل ، والثاني بفتح الزاي ، وكسر اللام ، والخاء المعجمة وفي آخره ألف ، وهو المشهور وقيل إنه بضم أوّله على هيئة المصغر ، وقيل أحدهما لقبها ، والآخر اسمها . قوله : ( اجعلي مقامه عندنا كريما ) المراد بكونه كريما أن يكون حسنا مرضيا ، والمثوى محل الثواء وهو الإقامة ، وإكرام مثواه كناية عن إكرامه على أبلغ وجه ، وأتمه لأنّ من أكرم المحل بإحسان الأسرة واتخاذ الفراش ، ونحوه فقد أكرم ضيفه بسائر ما يكرم به أو المقام مقحم