مَعْدُودَةً
قليلة فإنهم كانوا يزنون ما بلغ الأوقية ، ويعدّون ما دونها قيل : كان عشرين درهما ، وقيل : كان اثنين وعشرين درهما
وَكانُوا فِيهِ
في يوسف
مِنَ الزَّاهِدِينَ
الراغبين عنه والضمير في وكانوا إن كان للإخوة فظاهر وإن كان للرفقة وكانوا بائعين فزهدهم فيه لأنهم التقطوه ، والملتقط للشيء متهاون به خائف من انتزاعه مستعجل في بيعه ، وإن كانوا مبتاعين فلأنهم اعتقدوا أنه ابق ، وفيه متعلق بالزاهدين إن جعل اللام للتعريف ، وإن جعل بمعنى الذي فهو متعلق بمحذوف يبينه الزاهدين لأنّ متعلق الصلة لا
شرح
لزيفه أو نقصانه بالإضافة ، والبخس بمعنى النقص مصدر والمراد به هنا المبخوس ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى تفسير للبخس لا للمراد به هنا فإنّ قوله معدودة ، وتفسيره يدلّ على أنّ بخسه هنا بمعنى نقصانه فقط ، والمعدود كناية عن معنى القليل لأنّ الكثير يوزن عندهم ، وهو ظاهر ، والزهد فيه والرغبة عنه بمعنى ، وزهدهم لما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقيل لعدم علمهم بمنزلته ، ولأنّ اللّه صرفهم عن النظر لحسنه صيانة له .
قوله : ( والضمير في وكانوا إن كان للإخوة الخ ) يعني إن كان ضمير كانوا للوارد ، وأصحابه وهم بائعون ، وهو الظاهر فزهدهم فيه لأنهم التقطوه ، ويحتمل أن يكون الضمير لغيرهم من الرفقة باعوه بعد أن اشتروه من الرفقة ، وقوله وإن كانوا مبتاعين الخ . أي إن كان الضمير للرفقة ، وكانوا مبتاعين بأن اشتروه من بعضهم أو من الأخوة كما مرّ فزهدهم لأنه أبق والآبق لا يغالي في ثمنه فقد علم أنّ البيع وقع مرّتين . قوله : ( وفيه متعلق بالزاهدين الخ ) فيه اختلاف هنا فقال ابن مالك أنه متعلق بمحذوف دلت عليه الصلة ، ومنهم من قدّر أعني ، وليس بجيد فعلى الأوّل يقدر زاهدين فيه من الزاهدين ، وحينئذ فهل من الزاهدين صفة لزاهدين مؤكدة كما تقول عالم من العلماء أو صفة مبينة أي زاهدين بلغ بهم الزهد إلى أن يعدوا في الزاهدين لأنّ الزاهد قد لا يكون عريقا في الزاهدين حتى يعد فيهم إذا عدّوا أو يكون خبرا ثانيا كل ذلك محتمل ، وليس بدلا من المحذوف لوجود من معه ، وقال ابن الحاجب : في أماليه أنه متعلق بالصلة ، والمعنى عليه بلا شبهة ، وإنما فروا منه لما فهموا من أنّ صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول مطلقا ، وبين صلة أل ، وغيرها فرق فإنّ هذه على صورة الحرف المنزل منزلة جزء من الكلمة فلا يمتنع تقويم معمولها عليها فلا حاجة إلى القول بأنه على مذهب المازني الذي جعلها حرفا للتعريف كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله متعلق بمحذوف إشارة إلى ما قاله ابن مالك ، وليس هذا من الاشتغال في شيء ، وفيه مانع آخر لم يذكره ، وهو أنّ معمول المجرور لا يتقدّم عليه فكأنه لم يره مانعا ، وإلا لم يتم بما ذكره ارتفاع المانع ، وأمّا لزوم عمل اسم الفاعل من غير اعتماد فساقط لأن محل الخلاف عمله في الفاعل ، والمفعول به الصريح لا في الجارّ ، والمجرور الذي يكفيه رائحة الفعل فإن قلنا إنه يجوز في الجارّ ، والمجرور التقدّم لأنه يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره اندفع السؤال أيضا ، وما قيل على