تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الوارد ، وأصحابه من سائر الرفقة ، وقيل أخفوا أمره ، وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر ، وقيل الضمير لأخوة يوسف ، وذلك إنّ يهوذا كان يأتيه بالطعام كل يوم فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة ، فقالوا : هذا غلامنا ابق منا فاشتروه ، وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه
بِضاعَةً
نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة ، واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
لم يخف عليه إسرارهم ، أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم
وَشَرَوْهُ
وباعوه وفي مرجع الضمير الوجهان أو اشتروه من اخوته
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
مبخوس لزيف أو نقصان
دَراهِمَ
بدل من الثمن
شرح
الوصل مجرى الوقف كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، ونظائره كثيرة في القرآن وغيره ، وقرئ بكسر ياء الإضافة لأجل الياء المقدّرة قبلها كما سيأتي في مصرخي ، وقرئ يا بشرى بغير ياء ، ويقدر على ألفه ضمة إن كان نكرة مقصودة أو فتحة . قوله : ( أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة الخ ) يعني أخفوا يوسف عليه الصلاة والسّلام حتى لا تراه الرفقة فيطمعوا فيه ، وعلى القول الثاني لم يخفوه ، وإنما أخفوا أمره ، وكونه وجد في البئر وهذا لا يلائمه قوله يا بشراي على أنه ناداهم إلا أن تكون البشارة لنفسه أو يكون المراد الإخفاء عن غير رفقته من أهل القافلة فتأمّل . قوله : ( وقيل الضمير لأخوة يوسف ) عليه الصلاة والسّلام ، وهو مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قيل وهو المناسب لإفراد قال وجمع ضمير أسروا وللوعيد بقوله واللّه عليم بما يعملون ، وليس فيه اختلال في النظم كما قيل فتأمّل . قوله : ( ونصب على الحال الخ ) أي أخفوه حال كونه متاعا للتجارة ، وفي الفرائد أنه ضمن أسرّوه وجعلوه أي جعلوه بضاعة مسرّين فهو مفعول به ، وقال ابن حاجب : يحتمل أن يكون مفعولا له أي لأجل التجارة ، وليس شرطه مفقودا لاتحاد فاعلهما إذ معناه كتموه لأجل تحصيل المال به ، ولا يجوز أن يكون تمييزا والبضاعة من البضع ، وهو القطع لأنه قطعة وافرة من المال تقتني لتجارة ، ومنه البضع بالكسر كما قاله الراغب . قوله : ( لم يخف عليه أسرارهم الخ ) الأوّل على أنّ المسرّين من السيارة والثاني على أنهم الأخوة فهو وعيد لهم . قوله : ( وباعوه ) شرى من الأضداد إذ يكون بمعنى اشترى ، وباع فإن عاد ضمير شروه على الأخوة كان شرى بمعنى باع ، وإن عاد على السيارة والثاني على أنهم الأخوة فهو وعيد لهم . قوله : ( وباعوه ) شرى من الأضداد إذ يكون بمعنى اشترى ، وباع فإن عاد ضمير شروه على الأخوة كان شرى بمعنى باع ، وإن عاد على السيارة كونه بمعنى باع أمّا إذا كان للأخوة فظاهر وأمّا إذا كان للرفقة فبناء على أنهم باعوه لما التقطوه من بعضهم بثمن قليل ، والمشتري باعه مرة أخرى بوزنه ، وفي قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إنّ إخوة يوسف نظروا إلى القافلة ، واجتماعها على الجب فأتوهم ، وكانوا يظنون أنّ يوسف عليه الصلاة والسّلام مات فرأوه أخرج حيا فضربوه ، وشتموه ، وقالوا هذا عبد أبق منا فإن أردتم بعناه منكم ، ثم قالوا له بالعبرانية لا تنكر العبودية فنقتلك فأقرّ بها فاشتراه مالك بن ذعراء منهم بثمن بخس ا ه ، وأمّا إذا كان بمعنى اشترى تعين عود الضمير إلى السيارة فتعريف الوجهين للعهد أي الوجهان السابقان في أسرّوه . قوله : ( مبخوس لزيف أو نقصان ) وفي نسخة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 281 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي