تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
تَصِفُونَ
على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف ، وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من الجبّ ، وكان ذلك بعد ثلاث من القائه فيه
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
الذي يرد الماء ، ويستقي لهم ، وكان مالك بن ذغر الخزاعيّ
فَأَدْلى دَلْوَهُ
فأرسلها في الجبّ ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ
نادى البشرى بشارة لنفسه ، أو لقومه كأنه قال تعالى فهذا أوانك ، وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه ، وقرأ غير الكوفيين يا بشراي بالإضافة ، وقرىء يا بشريّ بالإدغام ، وهو لغة وبشراي بالسكون على قصد الوقف
وَأَسَرُّوهُ
أي
شرح
عن سبب سقوط حاجبيه على عينيه فقال : « طول الزمان وكثرة الأحزان » « 1 » أوحى اللّه إليه أتشكو إلى غيري فقال خطيئة فاغفر لي . قوله : ( على احتمال ما تصفونه الخ ) أي يحمل ذلك بالصبر عليه حتى يسلو ويظهر خلافه ، وقوله وهذه الجريمة أي الذنب العظيم جواب عن أنهم أنبياء عليهم الصلاة والسّلام فكيف صدر هذا منهم ، وقوله إن صح إشارة إلى أنّ فيه اختلافا . قوله : ( قريبا من الجب ) قال في القاموس ، والجب بالضم البئر أو الكثيرة الماء البعيدة القعر أو الجيدة الموضع من الكلأ أو التي لم تطو أو مما وجد لا مما حفره الناس وجب يوسف على اثني عشر ميلا من طبرية أو بين سنجل ونابلس ، وقوله بعد ثلاث أي ثلاث ليال مضت من زمان إلقائه . قوله : ( الذي يرد الماء ويستقي ) عطف تفسير له ، وإدلاء الدلو إرسالها لإخراج الماء يقال أدلاها إذا أرسلها في البئر ودلاها إذا أخرجها ملأى ، ولذا قال فتدلى بها يوسف عليه الصلاة والسّلام أي تعلق للخروج وخرج ، والدلو مؤنثة سماعية . قوله : ( نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه ) فيه وجهان أحدهما أنه نادى البشرى كما في قوله : ( يا حسرتا ) كأنه نزلها منزلة شخص فناداه فهو استعارة مكنية وتخييلية وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله هذا أوان حضورك ، وقيل المنادى محذوف كما في قوله يا ليت أي يا قومي انظروا أو اسمعوا بشراي ، وأمّا جعل بشرى اسم صاحب له فضعيف لأنّ العلم لا تحسن إضافته في لغة العرب وقيل إنّ هذه الكلمة تستعمل للتبشير من غير قصد إلى النداء ، والبشارة إمّا لنفسه أو لقومه ورفقته . قوله : ( وهو لغة ) هي لغة هذيل يقلبون الألف قبل ياء المتكلم ياء ويدغمونها فيها فيقولون في هواي هويّ ، ويا سيدي وموليّ لأنهم لما لم يقدروا على كسر ما قبل الياء أتوا بالياء لأنها أخت الكسرة وأمّا من قراها بالسكون في الوصل مع التقاء الساكنين فيه على غير حدّه فلنية الوقف أجرى الوصل مجراه أو لأنّ الألف لمدّها تقوم مقام الحركة ، وعلى كل حال ففيها ضعف من جهة العربية فلذا لم يقرأ بها السبعة هنا لكنهم رووها عن قالون وورش في سورة الأنعام ، ورويت هنا في بعض التفاسير واستضعفها أبو عليّ رحمه اللّه تعالى ورد بإجراء
هامش
( 1 ) المراد بالنبي ها هنا يعقوب عليه السّلام أخرجه الطبري 18889 عن حبيب بن أبي ثابت وهذا الخبر متلقى عن أهل الكتاب . وهو من الإسرائيليات .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 280 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي