تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أو على الحال من الدم إن جوّز تقديمها على المجرور روي أنه لما سمع بخبر يوسف صاح ، وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه ، وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص ، وقال : ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ، ولم يمزق عليه قميصه ، ولذلك
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
أي سهلت لكم أنفسكم ، وهوّنت في أعينكم أمرا عظيما من السول وهو الاسترخاء
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل ، وفي الحديث الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه أي إلى الخلق
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما
شرح
ومعناه أتوا به فوق قميصه ، ولا يخفى استقامته . قوله : ( أو على الحال من الدم إن جوّز تقديمها على المجرور ) قال السفاقسيّ وهو الحق لكثرته في لسانهم ، وقال في الكشف أنّ الخلاف في غير الظرف قال في اللباب ولا تتقدّم على صاحبها المجرور على الأصح نحو مررت جالسة بهند إلا أن يكون الحال ظرفا على أنّ الحق ما اختاره ابن مالك من جوازها مطلقا . قوله : ( وقال ما رأيت كاليوم ذئبا الخ ) هذا مثل قول العرب ما رأيت كاليوم رجلا قال المبرد في المقتضب : المعنى ما رأيت مثل رجل أراه اليوم رجلا أي ما رأيت مثله في الرجال ولكنه حذف لكثرة استعمالهم له ، وإنّ فيه دليلا عليه انتهى فتقديره على هذا ما رأيت كذئب أراه اليوم ذئبا أي ما رأيت مثله في الذئاب ففيه حذف لما بعد الكاف ، ولعامل الظرف ، وهو أراه وذئبا تمييز كما أنّ رجلا في ذلك التركيب تمييز كما صرّحوا به ، وأحلم صفته والمقصود منه التعجب منه إذ أكله ، ولم يمزق ثيابه هذا ما صرّح به أهل العربية ، وقيل أصله ما رأيت ذئبا كالذئب الذي رأيته اليوم أي مثل الذئب فقدّم الكاف على المضاف إليه فصار كذئب اليوم فحذف المضاف إليه ، وهو ذئب ، وقدّم كاليوم على ذئبا فصار حالا وأحلم صفة ذئبا ، وقوله من هذا إشارة إلى ما في الذهن من الذئب الذي أكل يوسف ، وقوله أكل بيان لقوله ما رأيت ، ولا يخفى ما فيه . قوله : ( ولذلكقالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْالخ ) يعني لما جعلوا الدم علامة لصدقهم وسلامة القميص دالة على كذبهم علم يعقوب عليه الصلاة والسّلام أنه ليس الأمر كما قالوا مع وثوقه بالرؤيا الدالة على بلوغه مرتبة علية ، وإنما حزن لما خشي عليه من المكروه ، والشدائد غير الموت ، والتسويل تزيين النفس للمرء ما يحرص عليه ، وتصوير القبيح بصورة الحسن ، وأصل اشتقاقه من السول بفتحتين ، وهو استرخاء في العصب ، ونحوه فكأنّ المسؤول بذله فيما حرص عليه ، وأرخاه له بتزيينه . قوله : ( فأمري صبر جميل الخ ) يعني أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر ، وهذا الخبر ، أو المبتدأ مع المصدر الذي هو بدل قيل حذفه واجب ، وقيل إنه جائز . قوله : ( وفي الحديث الخ ) « 1 » هو حديث مرسل أخرجه ابن جرير وقيده بقوله إلى الخلق لقوله بعدهأَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِولذا لما سئل عليه الصلاة والسّلام
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 18883 - 18884 من حديث حبان بن أبي جبل وهذا مرسل وحبان تابعي فالخبر ضعيف .