بِمُؤْمِنٍ لَنا
بمصدّق لنا
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة ، وقرىء بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين ، وكدب بالدال غير المعجمة أي كدر أو طريّ ، وقيل : أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه ،
شرح
ليس عن حزن وقوله يشترك الافتعال والتفاعل أي يكونان بمعنى كنستبق بمعنى نتسابق ، وفسر الإيمان بالتصديق ، وهو معناه اللغويّ ، ولذا عدى باللام ، وأمّا في معناه الشرعيّ فيتعدّى بالباء ، وقوله لسوء ظنك تعليل لكونه غير مصدّق لهم ، وقوله ولو كنا صادقين قيل معناه ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة ، ولا بدّ من هذا التأويل إذ لو كان المعنى ، ولو كنا صادقين في نفس الأمر لكان تقديره فكيف إذا كنا كاذبين فيه فيلزم اعترافهم بكذبهم ، وفيه نظر . قوله :
( وفرط محبتك ) فإنها داعية إلى اعتقاد عدم هلاكه ، وأن لا يطمئن قلبه لما قالوه ، وقوله أي ذي كذب الخ بيان لأنه وصف بالمصدر كرجل عدل فإمّا أن يكون بتقدير مضاف أو أنه وصف بالمصدر مبالغة ، وقراءة النصب لزيد بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما على أنه مفعول له أو حال لكنه من النكرة على خلاف القياس لو كان من دم بمعنى مكذوبا فيه ، والأحسن جعله من فاعل جاؤوا بتأويله بكاذبين ، وعليه اقتصر المصنف رحمه اللّه تعالى ، وما قيل إنّ المصدر يجيء بمعنى المفعول به ، والمفعول له فلا حاجة إلى تقدير ، وهم لأنه ليس بحقيقة ، وهو تأويل كالتقدير لكن الثاني هو المشهور فيه فلذا اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وكدب بالدال غير المعجمة الخ ) هذه قراءة عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وليس من قلب الذال دالا بل هو لغة أخرى بمعنى كدر أو طريّ أو يابس فهو من الأضداد وكدر مثلثة الدال نقيض صفا ، وقوله وقيل أصله أي أصل الكدب بالدال المهملة ، ومصدره الكدب بالفتح ، وهو البياض في أظفار الأحداث فشبه به الدم في القميص لمخالفة لونه لون ما هو فيه فهو استعارة أو تشبيه بليغ . قوله : ( وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه ) قيل عليه الأصح جعله ظرفا للمجيء يعني أنه العامل فيه فيقتضي أنّ الفوقية ظرف للجائين ورد بأنّ الظرفية ليست باعتبار الفاعل بل باعتبار المفعول كقوله جاء على جماله بأحمال فالظرفية كما تصح باعتبار المفعول الصريح كرميت الصيد في الحرم تكون باعتبار المتعلق أيضا ، وهو مما استفدناه من هذا المقام ، وقيل إنه أراد أنّ على على حقيقته ، وهو ظرف لغو وفي بعض الحواشي الأولى أن يقال إنه حال من جاؤوا بتضمينه معنى الاستيلاء أي جاؤوا مستولين على قميصه ، وقوله بدم حال من القميص لكن الظاهر استولوا على القميص ملتبسا بدم جائين ، وهذا أولى من جاؤوا مستولين لما مرّ في التضمين ، والأمر فيه سهل فإن جعل المضمن أصلا ، والمذكور حالا كل منهما جائز وإذا اقتضى المقام أحدهما رجح ، والأظهر أنه ظرف للمجيء المتعدّي ،