تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عِشاءً
أي آخر النهار وقرىء عشيا وهو تصغير عشى وعشى بالضم والقصر جمع أعشى أي عشوا من البكاء
يَبْكُونَ
متباكين روي أنه لما سمع بكاءهم فزع ، وقال : ما لكم يا بنيّ وأين يوسف
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
نتسابق في العدو ، أو في الرمي وقد يشترك الافتعال والتفاعل ، كالانتضال والتناضل
وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ
شرح
على يوسف ، وقوله لعلوّ شأنك ، وما بعده بيان لوجه عدم شعورهم ، وهو ظاهر ، والحلي بالضم ، والقصر جمع حلية بالكسر هيئة الشخص ، وقوله وذلك أي قوله لتنبئهم بأمرهم هذا ، وهو إشارة لما سيأتي في النظم القرآني ، وقوله بشره تفسير لقوله وأوحينا أي أرسلنا جبريل عليه الصلاة والسّلام لتبشيره الخ . ومرّض القول بكون هذه الجملة الحالية متعلقة بأوحينا لبعده وقلة جدواه ، وفي الكشاف ، ويجوز أن يتعلق وهم لا يشعرون على قراءة تنبئنهم بالتاء بقوله ، وأوحينا على معنى آنسناه بالوحي ، وأزلنا وحشته ، وهم لا يشعرون بذلك ، ويحسبون أنه مستوحش لا أنيس له ، وقرئ لتنبئنهم بالنون على أنه وعيد لهم فقوله لا يشعرن متعلق بأوحينا لا غير ، ونظر فيه بأنه يجوز أن يتعلق بقوله لننبئنهم ، وأن يراد بأنباء اللّه إيصال جزاء فعلهم به ، وهم لا يشعرون بذلك ، ودفع بأنه بناء على الظاهر ، وأنه لا يجتمع أنباء اللّه مع عدم شعورهم بما أنبأهم به إلا بتأويل كتقدير لنعلمنهم بعظيم ما ارتكبوه قبل ، وهم لا يشعرون بما فيه . قوله : ( آخر النهار الخ ) قال الراغب العشي من زوال الشمس إلى الصباح ، والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة ، والعشاآن المغرب ، والعتمة والعشا ظلمة تعرض في العين ، ورجل أعشى ، وامرأة عشواء ، ومنه يخبط خبط عشواء ، وعشى عمى وعشوت النار قصدتها ليلا ، ومنه العشوة بالضمّ ، وهي الشعلة فلا تسامح في كلامه كما توهم ، والذي غرّه قوله في القاموس العشاء أوّل الظلام ، وكلام الكشاف مطابق لما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى وهو إمام اللغة . قوله : ( وقرئ عشيا ) بضم العين ، وفتح الشين ، وتشديد الياء منوّنا وهو تصغير عشى وقد مرّ تفسيره . قوله : ( وعشى بالضم والقصر جمع أعشى ) وقيل إنه جمع عاش ، وأصله عشاة كماش ومشاة فحذفت الهاء تخفيفا ، وأورد عليها أنه لا جواز لمثل هذا الحذف ، وأنه لا يجمع أفعل فعلاء على فعل بضم الفاء وفتح العين بل على فعل بسكون العين ، ولذا قيل كان أصله عشوا فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها لكونه حرفا صحيحا ساكنا ، ثم حذفت بعد قلبها ألفا لالتقاء الساكنين ، وأن قدر ما بكوا به في ذلك اليوم لا يعشو منه الإنسان قيل ، والأظهر أنه جمع عشوة مثلث العين ، وهي ركوب أمر على غير بصيرة يقال أوطأه عشوة أي أمرا ملتبسا يوقعه في حيرة وبلية فيكون تأكيدا لكذبهم ، وهو إمّا تمييز أو مفعول له أو يكون جمع عشوة بالضمّ بمعنى شعلة النار عبارة عن سرعتهم لابتهاجهم بما فعلوا من العظيمة ، وافتعلوا من العضيهة ، وقوله أي عشوا من البكا إشارة إلى أنّ قياسه أن يكون على فعل كحمر ، وأمّا ما مرّ من أنه بقدر هذا البكا لا يكون عشو فدفعه ظاهر لأنّ المقصود المبالغة في شدّة البكا والنحيب لا حقيقته أي كاد أن يضعف بصرهم لكثرة البكا . قوله : ( متباكين ) أي مظهرين بتكلف لأنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي