وعزموا على القائه فيها ، والبئر بئر بيت المقدس ، أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر ومدين أو على ثلاثة فراسخ من مقام يعقوب ، وجواب لما محذوف مثل فعلوا به ما فعلوا من الأذى فقد روي أنهم لما برزوا به إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويستغيث فقال يهوذا أما عاهدتموني أن لا تقتلوه فأتوا به إلى البئر فدلوه فيها فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ، ويحتالوا به على أبيهم فقال يا أخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به فقالوا : ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤانسوك فلما بلغ نصفها ألقوه وكان فيها ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة كانت فيها فقام عليها يبكي فجاءه جبريل بالوحي كما قال :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
وكان ابن سبع عشرة سنة وقيل : كان مراهقا أوحي إليه في صغره كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهم السّلام ، وفي القصص إن إبراهيم عليه السّلام حين ألقي في النار جرّد عن ثيابه ، فأتاه جبريل عليه السّلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف فأخرجه جبريل عليه السّلام وألبسه إياه
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا
لتحدّثنهم بما فعلوا بك
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنك يوسف لعلوّ شأنك ، وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير للحلي ، والهيئات وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصرحين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم ، وهم له منكرون بشره بما يؤول إليه أمره إيناسا له ، وتطييبا لقلبه ، وقيل :
وهم لا يشعرون متصل بأوحينا أي آنسناه بالوحي ، وهم لا يشعرون ذلك
وَجاؤُ أَباهُمْ
شرح
لذهابه للخوف عليه فنفي الثاني يدلّ على نفي الأوّل . قوله : ( وعزموا على إلقائه فيها الخ ) إشارة إلى أنّ أصل معنى الإجماع العزم المصمم ، وأنه على حذف الجارّ من متعلقه ، والأردنّ بضم الهمزة ، وسكون الراء وضم الدال المهملة ، وتشديد النون ، وقوله في القاموس ، وتشديد الدال من طغيان القلم ( أقول ) هكذا في النسخ كما ذكره الفاضل المحشي ، وفي نسخة الشريف المعتمد عليها بديارنا بتشديد النون ، ولا أدري هو إصلاح منه أو من المصنف رحمه اللّه تعالى ، ومدين تقدّم بيانها ، والقول الأخير هو الراجح ، ولا وجه لما قيل إنّ الخلاف لفظيّ لإمكان التوفيق بينها . قوله : ( وجواب لما محذوف الخ ) وهو ما ذكره ، ومنهم من قدّره عظمت فتنتهم ، ومنهم من قدّره وضعوه فيها ، وقيل الجواب أوحينا ، والواو زائدة ، وقوله ليلطخوه أي بدم سخلة ذبحوها ، وقوله أتواري به أي استتر وقولهم ادع الأحد عشر تهكم به . قوله :
( وأوحينا إليه ) أي أعلمناه بإرسال ملك ، والموحى إليه ما ذكر بعده لا الإيحاء المعروف بإبلاغ الشرائع حتى يتكلف له بأنه أعلمه بالتبليغ بعد زمان تأنيسا ، وتسلية له ، ونزول الوحي من أوائل النبوّة ، ولما كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام نبئوا في سنّ الأربعين أشار إلى جوابه بأنه الأغلب ، وقيل إنه بمعنى الإلهام وقيل الإلقاء في مبشرات المنام وقوله وفي القصص أي كتب قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وهو إمّا جمع أو مفرد ، وقوله علقها بيوسف كان الظاهر