تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
واشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
لاشتغالكم بالرتع واللعب ، أو لقلة اهتمامكم بحفظه
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
اللام موطئة للقسم وجوابه
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
ضعفاء مغبونون أو مستحقون لأن يدعي عليهم بالخسار والواو في ونحن عصبة للحال
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
شرح
من غير قصد ، وهو على أسلوب قوله تعالى :ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[ سورة الانفطار ، الآية : 6 ] والبلاء موكل بالمنطق ، وروى الدارمي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما لا تلقنوا الناس فيكذبوا فإنّ بني يعقوب عليهم الصلاة والسّلام لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الناس فلما لقنهم إني أخاف أن يأكله الذئب قالوا أكله الذئب كذا في الجامع الكبير ، ومذأبة بفتح الميم أي كثيرة الذئاب ، ومفعلة يصاغ لهذا المعنى كثيرا كمقثأة وقوله ، وقيل رأى في المنام الخ . يحذره من الحذر أو التحذير ، وإنما حذره لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لمناسبتهم التامّة بعالم الملكوت تكون وقائعهم بعينها واقعة ، وإلا فالذئب في النوم يؤوّل بالعدوّ ، وشدّ بمعنى وثب ، وحمل والذئب عينه همزة فمن قرأ بها أتى به على أصله ، ومن أبدلها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها أتى به على القياس ، ومن خصه بالوقف فلأنّ التقاء الساكنين في الوقف جائز لكن إذا كان الأوّل حرف مدّ يكون أحسن ، وقوله من تذاءبت بالمدّ من باب التفاعل كما في الأساس ، والذي نقله أهل اللغة عن الأصمعيّ عكس ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشريّ لأنهم جعلوا تذاءبت الريح مأخوذ من الذئب لأنها أتت كما يأتي ، وهو أنسب ، ولذا عدّه من المجاز في الأساب لكنه عدل عنه لأنّ أخذ الفعل من الأسماء الجامدة كإبل قليل مخالف للقياس ، وقوله لاشتغالكم هذا ما عند الأخوة والثاني ما في نفس يعقوب منهم . قوله : ( اللام موطئة للقسم ) تقدّم تفسيرها ، وهل يشترط أن تدخل على شرط مسبوق يقسم لفظا أو تقديرا لتوطئ الجواب المذكور بعدها ، وتؤذن به ، ولهذا تسمى مؤذنة أم لا ، وقوله وجوابه بالجرّ معطوف على القسم ، وهو المقصود بالذكر أي لتوطئ الجواب للقسم . قوله : ( ضعفاء مغبونون الخ ) خاسرون هنا إمّا من الخسار بمعنى الهلاك أو من خسران التجارة ، وكلاهما غير مراد فهو إمّا مجاز عن الضعف ، والعجز لأنه يشبهه أو سببه كما في قوله تعالى :وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَأي عاجزون أو المراد به استحقاقهم له أو أن يدعي عليهم به ، وأشار إلى أنه يجوز أخذ ذلك من عدم الربح في التجارة بقوله مغبونون ، والوجوه في الكشاف أربعة هما لكون ضعفا وعجزا أو مستحقون للهلاك لعدم غنائهم أو مستحقون لأن يدعي عليهم بالخسار ، والدمار فيقال خسرهم اللّه ، ودمّرهم إذ أكل الذئب أخاهم ، وهم معه أو أنهم إذا لم يقدروا على حفظ بعضهم هلكت مواشيهم وخسروا ، والمقصود إدراجها في وجهين كما يعرف بالتأمّل الصادق ، ولما ذكر يعقوب عليه الصلاة والسّلام لهم في وجه عدم مفارقته أمرين حزنه لمفارقته ، وخوفه عليه من ذئب أجابوا عن الثاني دون الأوّل لكراهتهم له لأنه سبب حسدهم له فلذا أعاروه أذنا صماء أو لترك ذكر ما يحزنه ، وكأنه غير واقع لسرعة عودهم أو أنه إنما حزن